المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
للمناطق العمرانية سواء كانت خالية من العمران أو مستعمرة بالزراعة. وهكذا تتحقق المنفعة للجميع مع إصلاح أي فساد قد يحدث.
وهذه الأحكام تبين صورًا من صور نشأة الطرق سواء في الأرض القفار أو في الأرض المتاخمة للمناطق العمرانية وصولاً إلى أراض يمكن عمرانها وتضيف جديدًا للمناطق المعمورة، وهذه الآلية التي حددتها هذه الأحكام لنشأة الطريق وصولاً إلى مناطق عمرانية جديدة تحقق زيادة العمران، وتنظم إنشاء طرق جديدة سواء في الأرض القفار التي لا يملكها أحد، أو التي يملكها أحد، والأرض المتاخمة للمناطق المعمورة. وهكذا يمكن قراءة كيفية نشأة الطرق بوضوح تام.
وهذه النشأة لهذه النماذج من الطرق التي تربط بين مناطق العمراني القديمة والناشئة تؤسس لعلاقات اتصال بينها وبين الطرق الخاصة التي تتصل بها.
ويطرح الفرسطائي بعض جوانب هذا الاتصال من خلال حديث عن بعض أحكام استخدام الطريق الخاص الذي يمكن في بعض الحالات أن يكون مسلكًا لمناطق عمرانية جديدة، فيذكر أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يسلك في طريقه الخاص لعمارة أرضه، ويجوز له السلوك فيها لغير ذلك من منافعه وقضاء حوائجه، فإذا منعه صاحب الطريق المخصوص أهله لا يجوز فيه على المنع والحجر (1).
وهذا الطرح يعني تحديدا معينًا للارتفاق بالطريق الخاص من جانب أحد الناس وصولاً إلى عمارة أرضه؛ فقد منع الحاكم هذا الجواز وهذا المنع يتوافق وحركة العمراني التي تهتم بحقوق الملكية الخاصة والمحافظة
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 96.