المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
79
السمات والملامح المعمارية للمساجد الإباضية
أثرت الأحكام الفقهية الإباضيّة تأثيرًا مباشرًا في تخطيط وتصميم المسجد الإباضي، وارتبط هذا التأثير بالبعد الوظيفي للمسجد بصفة عامة وبرؤية الأحكام الفقهية الإباضية التفصيلية المرتبطة بذلك.
ومن المهم أن نشير إلى أن سياق الأحكام الفقهية الإباضية المرتبطة بعمارة المسجد يميز بين ما هو من صلاح المسجد»، وما هو من «صلاح عمار المسجد، وقد أكدت هذه الأحكام في أكثر من موضع على أن المقصود بصلاح المسجد هو ما يتصل اتصالا بأرضه وجدرانه وسقفه، أي ما يتصل بإنشائه الذي يشمل الأرض التي ينشأ عليها والجدران والأعمدة والسقف، وهو معنى ينصرف إلى ما ورد في سياق هذه الأحكام معرفًا بـ «داخل المسجد»، أو «بيت الصلاة بالمصطلح المعاصر، وقد اتضح هذا المفهوم من تلك الأحكام المرتبطة بإصلاح عمارة المسجد من أموال المسجد سواء الموقوفة عليه أو التي وصى بها أصحابها للصرف منها على عمارة المسجد (1). ويرتبط بهذا التكوين المعماري أبوابه وميازيبه، وهي من العناصر المعمارية التي تساعد على حفظ هذه العمارة (2).
أما ما هو من صلاح عُمار المسجد فيتصرف إلى كل العناصر المعمارية التي تساعد عُمار المسجد على أداء الصلاة، وتعينهم على ذلك كفرش المسجد بالحصباء أو الحصر وإضاءة المسجد وتوفير خدمات الوضوء ومرافقه، ويأتي في هذا الإطار الصرحة التي تمثل الفناء الخارجي للمسجد
294، 411
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 34 - 51، 55؛ الكندي: المصنف، ج 19، ص 41؛ عثمان مصادر فقه العُمران، المجلد الأول، ص (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص ص 34 - 37، ص 47؛ عثمان: مصادر فقه العمران الإباضي، ص 394، 402، 410.