المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
81
الجنوبي توجد أحيانًا فتحات أبواب معقودة تصل داخل المسجد بهذه الصرحات. وهذه الأبواب بالإضافة إلى أنها تمثل عنصر اتصال وحركة؛ حيث يتوصل من خلالها إلى بيت الصلاة فإنها أيضًا تساعد على اتصال المصلين في الصرحة خلف الإمام حال ازدحام بيت الصلاة بالمصلين،
واحتياجهم إلى استخدام الصرحة كامتداد طبيعي لساحة الصلاة الداخلية. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الأحكام الفقهية أثرت تأثيرا مباشرًا على محدودية الأعمدة في داخل بيت الصلاة، وعلى تحديد مواضعها تحديدا يساعد على متانة الإنشاء، ويتوافق في الوقت نفسه مع توجيه الأحكام الفقهية المرتبطة بالتواصل بين الإمام والمصلين من خلفه حجبه عنهم، وكذلك بما وجهت إليه الأحكام من أن الصلاة بين أساطين المسجد مكروهة (1)
وعدم
وحتى لا يحجب أي من أعمدة المسجد الإمام عن المصلين من خلفه، فإن وضع هذه الأعمدة إذا تكررت في البائكة الداخلية (البوائك الداخلية) لا يكون على محور المحراب الذي يقف الإمام فيه لإمامة المصلين ونرى تطبيقًا واضحًا لذلك في المساجد الإباضية الباقية، وفي حالة ارتكاز السقف على عمود واحد فإنه يراعى أيضًا هذا التوجيه في التخطيط حتى لا يحجب العمود الإمام عن المصلين من خلفه وبخاصة سترة الإمام» أي المصلي يقف في خلف الإمام مباشرة في الصف الأول، وهذا التخطيط ساعد على اتصال جيد بين الإمام والمصلين من خلفه، وساعد على ذلك أيضا أن محاريب المساجد الإباضية حناياه غير عميقة حيث يستوعبها سمك جدار القبلة ولا تبرز عنه ويبدو أن حرص المعمار على أن يكون الإمام مرئيا
أن
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 5، ص 251؛ الكندي المصنف، ج 5، ص 251، 252؛ عثمان: فقه العُمران، الإباضي مجلد 1، ص 395، 396.