فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٢

82

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

للمصلين من خلفه لتأكيد هذا الاتصال كان من الأسباب التي أدت إلى عدم إنشاء حنية المحراب في المساجد الإباضية بهيئة عميقة تتسع لأن يصلي فيها الإمام وتحجب رؤيته من جانب المصلين من خلفه، وهو أمر نبهت إليه أحكام بعض فقهاء المذاهب السنية كالمذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وكرهت أن يصلي الإمام في المحراب الذي يحجبه عن المصلين من خلفه، ووجهت إلى أن يكون مقامه خارج حنية المحراب، ويمكن أن يكون موضع سجوده داخل حنية المحراب إذا كان المسجد مزدحما بالمصلين ويحتاج إلى توفير مساحة لهم إذا صلى في المحراب بهذه الهيئة (1).

وإذا كانت المذاهب السنية قد وجهت إلى هذا الأمر متوافقة مع المذهب الإباضي، فإن محاريب المساجد الفاطمية الشيعية كانت عميقة حناياها إلى الحد الذي يتسع لإقامة الإمام فيه، وتكرر حدوث ذلك في محاريب بعض المساجد الأخرى غير الشيعية التي لم تلتزم بهذا التوجيه.

وقد أثبتت الدراسة الأثرية المعمارية لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وجود محراب حجري مجوف تجويفًا ضحلا استوبعه سمك جدار القبلة الذي بلغ نحو 70 سم، وهو ما يعني تاريخيا ومعماريا توافق هيئة المحاريب الإباضية مع شكل محراب مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم سواء في عمق حنيته أو في اختيار موضعه متوسطا لجدار القبلة (2).

(1) للاستزادة عن هذه الأحكام راجع عبد الرازق (محمد بن عبد القادر): أحكام المحراب، مراجعة وتقديم: أبو عبد الله مصطفى بن العدوي، نشر دار أصحاب الحديث، المنصورة،

2009 م،

صص

54 - 60

(2) عثمان (محمد عبد الستار) المسجد النبوي وبيوت أمهات المؤمنين، وزارة الأوقاف رقم

الكويتية، سلسلة روافد، العدد

97، 2014 م، صص

38 - 30

١٬١٣٨ / ١٬٣٢٦