فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

83

بين

وبالربط بين موضع محراب المسجد الإباضي وهيئة حنيته ووضع الدعامات الحاملة للسقف مع جدران المسجد يتضح أن الحرص على رؤية الإمام وبخاصة سترته أي المصلي خلفه في الصف الأول وكراهيته للصلاة الأساطين يعني ضمنًا أن تكون المسافة بين جدار القبلة وبين صف الأعمدة (أو العمود) في وسط ساحة بيت الصلاة، متسعة لصفين من المصلين أو الإمام أو صف واحد من المصلين على الأقل، وبالدراسة التطبيقية على ما بقي من مساجد إباضية توضح ذلك، وهو ما سنعرض له تفصيلا في دراسة السمات والملامح المعمارية الإباضية من خلال عينة من هذه المساجد العُمانية تضم أربعة وعشرين مسجدًا (1).

عُمان

السمات التخطيطية والإنشائية للمساجد الإباضية في تتميز المساجد الإباضية بعُمان بنمط معماري تقليدي واضح، ساعدت عوامل كثيرة على استمراره طوال العصور الإسلامية وحتى العصر الحديث، ومن أهم هذه العوامل الأحكام الفقهية الإباضيّة، وهذا بجانب العوامل البيئية والعادات والتقاليد التي أثرت هي الأخرى بشكل أو بآخر في تبلور عمارة هذا النمط من المساجد واستمراره والمحافظة عليه.

وتأكيدًا لذلك؛ فإن هذه الدراسة تعرض للسمات التخطيطية والإنشائية لهذا النمط من المساجد من خلال دراسة عينة من المساجد الإباضية تبلغ نحو خمسة وعشرين مسجدًا من عصور مختلفة ومن عدة مناطق عُمانية؛ كنزوى، والحمراء، وإبراء، وغيرها.

(1) اعتمد الباحث في هذه الدراسة على المساقط الأفقية التي نشرت في دراسات عن المساجد الإباضية والمستقرات السكنية العُمانية وعلى ما نشر من صور لبعضها وكذلك من خلال الزيارات الميدانية لبعضها، والتي أتاحتها للباحث مشكورة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان.

١٬١٣٩ / ١٬٣٢٦