فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثالث: الطرق

115

عليها، ولكنه مع ذلك تجوز حالات معينة من الارتفاق له، ويحدد الجواز هذا الارتفاق للوصول إلى منافعه وقضاء حوائجه فقط.

ونظمت الأحكام الفقهية للفرسطائي الارتفاق بالطرق العامة بين مناطق العمران للوصول إلى مناطق عمرانية جديدة وسمحت بالارتفاق بها إذا كان المار لا يسبب ضررًا للأملاك الخاصة على جانبي الطريق، أما إذا تسبب في أي ضرر فإنه يمنع في هذه الحالة ارتفاقه الضار، ولأصحاب هذه الأملاك في هذه الحالة منعه بسبب هذا الضرر، وحثت الأحكام على المتسبب في الضرر أن يمنع

ضرره حتى إذا لم يمنعه أصحاب الأملاك المجاورة للطريق العامة من المرور. وهذه الرؤية الواضحة لأحكام الطرق بين مناطق العمران سواء المتعلقة بنشأتها أو بالارتفاق بها يكشف عن رؤية صائبة ومرنة تهدف إلى استمرار العمران مع المحافظة على حقوق الملكية الخاصة للأراضي التي تتخللها الطرق وصولاً إلى المحافظة على عمران قائم وإنشاء عمران، جديد، وهو ما يحقق معادلة عمرانية مهمة تنتهي إلى مزيد من العمران يحقق مزيدًا من الرخاء الاقتصادي وتنامي حركته، وهذه الرؤية في إطار الاستمرار يخدم مقاصد الشريعة الأساسية.

ثم يتحدث الفرسطائي عن الطرق الخاصة بالمنزل). فيذكر أن أهل المنزل بعد أن يتفقوا على عمارته سواء كان بصورة فردية أو جماعية «يجعلون له طرقه ومجازاته ومنافعه على ما اتفقوا عليه من سعة طرقه، وذلك كله باتفاقهم كلهم منهم العام والخاص، أو ما رأى لهم أهل النظر منهم أو من غيرهم بما اتفقوا عليه من البنيان والأحداث (2).

ويعني

(1) المنزل: هو مكان النزول، والإقامة، وتأتي بمفهومين المفهوم الأول: المنزل الخاص، منشأة واحدة بعينها، وتستخدم في الإقامة للخواص، والمفهوم الأعم والأشمل، والذي يعني مجموعة من المنازل تشكل مجموعة من المنازل. راجع مصطلح «منزل». (2) الفرسطائي: القسمة، ص 97.