فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

91

بائكتين كما في

المسجد رقم 17 وهو مسجد سعال في نزوى الذي اتسعت مساحته اتساعا تطلب تقسيم ساحته إلى خمس بلاطات بواسطة أربع بائكات، وتكشف الدراسات الأولية لهذا المسجد عن أنه مر بمراحل توسعة في فترات مختلفة (1).

لكن هناك أيضًا سببًا مباشرًا لتعدد بلاطات هذا المسجد يتمثل في هيئة مساحة بيت الصلاة التي جاءت في هيئة مستطيلة عمودية على اتجاه القبلة وليست موازية مع إنشاء البلاطات موازية لجدار القبلة بواسطة البائكات التي جاءت بدورها موازية لجدار القبلة، وهذا مرتبط فيما يبدو بمراحل التوسعة التي تتحقق من خلال إضافات في مراحل متتابعة تضاف إلى البناء الأصلي، وقد نظمت الأحكام الفقهية أيضًا هذه التوسعات أو الإضافات.

مساحته.

ويعتبر عدد الأعمدة في البائكة الواحدة كان هو الآخر انعكاسا مباشرًا لمساحة ساحة بيت الصلاة، ويلاحظ من خلال إحصاء عدد الأعمدة في بائكات المساجد عينة الدراسة أن عدد الأعمدة في البائكات يتراوح ما بين عمود إلى عمودين، ونادرًا ما وجد ثلاثة أعمدة في البائكة الواحدة كما في المسجد رقم 17، وهو مسجد سعال الذي سبقت الإشارة إلى اتساع ويلاحظ أن شكل هذه الأعمدة هو الشكل الأسطواني ذو المسقط المستدير، وهو الشكل التقليدي المتعارف عليه والذي لا يشغل مساحة كبيرة من أرض ساحة الصلاة مقارنة ببعض المساجد التي استخدمت فيها الدعامات مستطيلة المسقط كما في المسجد رقم 3، والمسجد رقم 11، ولا شك أن شكل الأعمدة الأسطواني أكثر جمالا كما أن استدارته أكثر توافقا مع الرغبة في

(1) كوستا (باولو. م) مساجد عُمان وأضرحتها، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 2006 م، ص 96.

١٬١٤٧ / ١٬٣٢٦