المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
ويكشف هذا الحكم عن الطريقة التي كان يتم بها تخطيط شبكة الطرق في المستوطن الإباضي عند إنشائه لأول مرة؛ حيث كان يتم الاتفاق بين أهله، فيجعلون له طرقه ومجازاته ومرافقه ويكشف هذا عن أن تخطيط شبكة الطرق والمستوطن كان يتم بالاتفاق أولاً على تخطيطها بما تشتمل عليه من طرق ومجازات تربط بين التكوينات المعمارية في المستوطن ومرافقه. وهذا الأمر يعني ضمنًا تحديد مواضع التكوينات المعمارية للمستوطن ومرافقه التي توصل إليها أو تربط بينها شبكة الطرق.
ويتسع إطار التخطيط إلى تحديد قياسات الطرق في إطار هذا الاتفاق، وهذه القياسات هو ما وصف بلفظ «سعة «الطرق»، وهذه السعة في إطار الرؤية العمرانية تختلف من موضع إلى آخر، وتربط في الأساس بمعيار كثافة ونوعية المرور في هذه الطرق أو تلك.
ومن المهم أن نشير إلى أن الحكم ترك لأهل المنزل الاتفاق على ذلك إذا اتفقوا عليه، وهو ما يعني أن تخطيط شبكة الطرق ارتبط بشرط الاتفاق على تحديد سعة الطرق بمعرفة أهل المنزل الذين يستخدمونها، وتحقق لهم منفعة الانتقال براحة ويسر.
ويعرض الفرسطائي أن لأهل المنزل أن يستعينوا بالمتخصصين في تخطيط الطرق وتحديد سعتها سواء كان هؤلاء المتخصصين من أهل المنزل أو من غيرهم، وقد نص الفرسطائي على ذلك بوضوح، فبعد عرضه لصيغة الاتفاق بين أهل المنزل على تخطيط شبكة الطرق، أشار إلى أن هذا التخطيط يمكن أن يكون من خلال ما يراه لهم أهل النظر». ويكشف هذا الخيار الثاني عن أن تخطيط شبكة الطرق كان يمكن أن يتولاه في المنازل
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 97.