المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
97
ومن
أما محراب المسجد (شكل (فإنه يلاحظ أيضا أن المحراب ببيت الصلاة وكذلك محراب الصرحة لا يتوسطان جدار القبلة في بيت الصلاة، وكذلك الجدار الشرقي المقابل له والذي به محراب الصرحة وهو أمر يشير إلى أن السبب في وضع المحرابين بهذه الهيئة كان له سبب آخر غير الذي سبقت الإشارة إليه في محرابي المسجد (شكل 4). الملفت للانتباه أن محراب بيت الصلاة على محور منتصف فتحة العقد الأوسط الذي يلاحظ أنه يتسع عن العقدين الجانبيين للبائكة التي تقسم بيت الصلاة في هذا المسجد إلى بلاطتين، وهو أمر قد يفسر وضع المحراب بهذه الهيئة وربما كان ذلك أيضًا في إطار توسعة حدثت للمسجد، سيما وأن محراب الصرحة جاء بنفس الهيئة وعلى محور واحد مع محراب بيت الصلاة أو محراب بيت الصلاة في هذا المسجد (شكل (7) أن السبب في عدم توسطه لجدار القبلة ألا يكون على محور مع العمود الذي يحمل عقدي البائكة ليؤكد التواصل بين صفوف المصلين، والإمام مثل ما هو عليه الحال في المسجد (شكل 4) إن صح
واحد
التفسير.
وتوسط المحراب لجدار القبلة يعني توسط موضع الإمام الذي يقيم الصلاة فيه بالنسبة لصفوف المصلين فيحدث التواصل المرئي والمسموع بصورة متعادلة). وهو أمر وجهت إليه الأحكام الفقهية بصفة عامة، ووجد صداه في تخطيط المساجد، سيما وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول من وضع أساس هذا التخطيط في مسجده بالمدينة المنورة).
(1) عبد القادر (محمد) أحكام المحاريب، دار أصحاب الحديث، ص (2) عثمان المسجد النبوي، ص ص 27 - 58.
00