المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٨98
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
شكل حنية المحراب
اتخذت محاريب بيوت الصلاة عدة أنماط في أشكالها، عل أكثرها شيوعًا هو المحراب الذي على هيئة حنايا متداخلة، يتدرج ارتفاعها من الداخل إلى الخارج، وهذه السمة لم يقتصر وجودها على محاريب بيوت الصلاة، ولكنها وجدت أيضًا في محاريب الصرحات التي بالجدران الشرقية لبيوت الصلاة من الخارج. وهذه النوعية من المحاريب بالإضافة إلى أنها تؤكد على بروز المحراب، وتعطي له شكلًا جميلا من الناحية المعمارية يعوض عن بساطته من الناحية الزخرفية، فإنها تكشف عن براعة المعمار الذي خطط وأنشأ هذه المحاريب؛ حيث إن الحنايا المتداخلة مع التدرج في ارتفاعها من الداخل إلى الخارج ساعد على متانة جدار القبلة في هذا الموضع الذي من المفترض إنشائيا أن تضعفه الحنية، وبخاصة في المحاريب التي يستوعبها سمك الجدار، وقد أكد المعمار على زيادة متانة جدار القبلة في بعض المساجد التي أنشئت فيها محاريب من حنايا متداخلة متدرجة بأن برز عن سمت جدار القبلة من الداخل بواجهة المحاريب ونرى ذلك بوضوح في محاريب بيوت الصلاة في المساجد التي أرقام أشكالها 4 - 7، 12، 16، 22، وقد توافق هذا الحل الإنشائي مع سمك جدران المسجد، ذلك السمك الذي كان إنشاء مثل
هذه النوعية من المحاريب يؤثر في متانته لقلة سمك جدار القبلة.
ومن
أشكال المحاريب الأخرى ذلك النمط الذي على هيئة حنية عبارة
عن قطاع من دائرة يستوعبها سمك الجدار، أو على هيئة مسقط مستطيل بسيط، ونجد أمثلة لهذين الشكلين في المساجد أرقام 1، 6، 7، 16، 17، 20 التي جاءت محاريبها على هيئة حنية مقوسة مستوعبة سمك الجدار، وكذلك جاءت الحنية بمسقط مفصل بسيط في المسجد رقم 2، 3، 18 ويلاحظ أن حنية محراب المسجد 19 تستوعب في جدار القبلة، وأنشأ