المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
99
المعمار لها بروزًا في الوجه الخارجي لجدار القبلة للتأكيد على متانة جدار القبلة في موضع المحراب.
وبروز حنية المحراب عن سمت جدار القبلة من الخارج تكررت أمثلتها في بعض المساجد الأخرى التي تحمل أرقام 2، 3، 17 بالإضافة إلى المسجد رقم 19، وكان ذلك في إطار هدف إنشائي يرتبط بسمك جدار القبلة، والتأكيد على متانته، وبخاصة في موضع حنية المحراب.
وهكذا يتضح أن المعمار استطاع أن ينشئ حنايا المحاريب في بيوت الصلاة بأكثر من نمط معماري، ويحقق في كل هذه الأنماط المتانة المطلوبة لإنشاء المسجد حتى يستمر في أداء وظيفته، ويطبق في ذات الوقت الأحكام الفقهية الخاصة بالمحاريب من حيث سمات التخطيط.
محاريب الصرحات
كانت الصرحات في المساجد الإباضيّة تستخدم في الصلاة، وبخاصة إذا ما ازدحم المسجد بالمصلين، كما كانت تستخدم للصلاة في بعض الأوقات التي لا يتأثر فيها المصلون بحرارة الشمس وغيرها. وفي إطار هذا البعد الوظيفي للصرحات جرت العادة بأن ينشأ في جدار بيت الصلاة الشرقي من الخارج حنية لمحراب يبين اتجاه القبلة للمصلين الذين يصلون في الصرحة التي تقع شرقي المسجد تحديدًا في المساجد التي توجد بها صرحات في هذا الاتجاه حيث إن صرحات المسجد يمكن أن تكون في الجهة الشرقية من بيت الصلاة، وهذا هو الشائع، ويمكن أن تكون في الجهات الأخرى أيضًا.
ومن المهم الإشارة إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون في كل مسجد مثل هذه النوعية من المحاريب؛ حيث إنها توجد في بعض المساجد ولا توجد