المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
في مساجد أخرى لأسباب متعددة، منها ما يرتبط بظروف المساحة التي أنشئ عليها المسجد، أو غير ذلك من الأسباب التي تكشف عنها الدراسة التاريخية المفصلة لكل مسجد.
ومحاريب الصرحات في النماذج التي بها صرحات تكون غالبًا كما ذكرنا في الجدار الشرقي لبيت الصلاة من الخارج، لكن هناك بعض المساجد قد تنشأ محاريب لصرحاتها في سور هذه الصرحات، وليس بالجدار الشرقي لبيت الصلاة، وهذا الأمر يرتبط بالتأكيد بظروف مساحة ومواضع هذه الصرحات، وخير مثال يوضح ذلك محراب الصرحة في المساجد أشكال 12، 20، 21، 23؛ حيث وجدت حنية المحاريب في الجدار الغربي للصرحة التي تقع غربي بيت الصلاة في المسجدين شكلا 12، 21، والصلاة في هذا المحراب تكون خلف إمام يصلي في هذا المحراب؛ حيث إن موضع الصرحة يتقدم عن موضع الإمام في بيت الصلاة لهذا المسجد، أما محراب الصرحة في المسجدين شكلا 20، 23 فيتقدم عن محراب بيت الصلاة، ومن ثم ليست هناك غضاضة أن يصلي المصلون في الصرحة خلف الإمام ببيت الصلاة؛ حيث لا يتقدم موضع سجودهم موضع سجود الإمام.
وقد تنوعت أيضًا أنماط محاريب الصرحات ولكن الملاحظ أن هناك تماهي بين شكل محراب بيت الصلاة ومحراب الصرحة في المسجد الواحد، كما نلحظ في محاريب صرحات المساجد أشكال 5، 6، 7، 11، وهي من نمط الحنايا المتداخلة المتدرجة ذلك النمط الشائع في محاريب المساجد الإباضية، كما وجد النمط البسيط الذي على هيئة حنية مقوسة عبارة عن قطاع من دائرة أو الحنية ذات المسقط المستطيل، ونلحظ ذلك في المساجد أرقام 6، 12، 19.