فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الثالث: الطرق

117

الكريم

الإباضية ذوي المعرفة والخبرة في مجال العمارة. ولا شك أن توجيه الحكم إلى إمكانية الاستفادة من أهل الخبرة يمكن أن ينعكس انعكاسًا إيجابيًا في سلامة تخطيط شبكة الطرق عما لو كان تخطيطها بمعرفة أهل المنزل من غير المتخصصين في العمارة. وعلى أية حال فإن اعتبار المنهجين في تخطيط شبكة الطرق في المنازل الإباضية أمر قائم، ويمكن اعتباره معيارًا مهما في دراسة شبكة الطرق في المنازل الإباضية دراسة تحليلية معمارية. كما أن التوجيه إلى الاعتماد على أهل النظر يأتي في إطار إعلاء قيمة الخبرة والمعرفة والعلم، وفي هذا توجه إسلامي أصيل له أساسه في القرآن (1) وأحاديث النبي. وطرح الفرسطائي لتولي أهل المنزل تخطيط شبكة الطرق إذا رأوا ذلك واتفقوا عليه طرح مهم جدير بالمناقشة؛ حيث إنه يطرح فكرة مهمة تتمثل في إمكان أن يخطط أهل المنزل طرقه، ويحددوا مجازاته وسعتها وفق رؤيتهم الخاصة المؤسسة على وظيفية Functionism هذه الطرق بأنماطها المختلفة المرتبطة بكثافة المرور فيها، وهي كثافة يدرك طبيعتها مستخدموها، وبخاصة الطرق غير النافذة التي يحكم تخطيطها ونظم الارتفاق بها من لهم دور تطل عليها. ومن ثم يمكن أن يكون لهم دور واضح في تحديد قياستها. وهكذا تتضح إلى أي مدى كان ما ذكره الفرسطائي من حكم يتعلق بتخطيط شبكة الطرق في المنزل مرنا ليشمل رؤية المجتمع الذي ينشأ له هذا المنزل أو ذاك في تخطيط شبكة طرقه ومجازاته، وإمكان توليه تنفيذ هذه الرؤية في إطار أبعادها المختلفة التي سبقت الإشارة إليها، أو إسناد هذه المهمة لأهل النظر من المتخصصين في العمارة والعارفين بأمورها، ومن بينها تخطيط شبكة الطرق والمجازات.

(1) قرآن كريم سورة الزمر، الآية رقم (9)