المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
107
الحديث عن قتادة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور». ولأجل ذلك كان ضروريًا أن تبنى وحدات معمارية للطهارة والوضوء مجاورة للمسجد (شكل،9، 12، وضمن تكوينه المعماري عرفت باسم الميضأة أو المطهرة وصارت من عناصر الانتفاع المهمة).
وقد عرضت بعض الأحكام الفقهية لعمارة المطاهر بالمساجد، فقد ذكر الكندي في بيان الشرع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: جنبوا صبيانكم ومجانينكم مساجدكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، وبيعكم وشرائكم وجمروها في الجمعة واجعلوا على أبوابها المطاهر» (2). وذكر الكندي في مصنفه نقلا عن الضياء حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في صيغة أخرى انتهت بذات النص الذي يؤكد على تحديد موضع المطاهر بالمسجد بقوله: واجعلوا على أبوابها المساجد) المطاهر (3).
وتوجد بعض المساجد الأثرية الباقية في عُمان ميضآت، وقد حصر کوستا بعض نماذج من هذه الميضآت التي أنشئت مستقلة عن عمارة المسجد مجاورة له كمسجد علاية إبراء الذي تنفصل فيه الميضأة تماما عن عمارة المسجد (شكل (12) (4). كما وجدت الميضأة في بعض المساجد الأخرى ملحقة إلحاقا مباشرًا بالمسجد تطل على صرحته كما في مسجد الشواذنة في نزوى (5) (شكل (2)، وتتكرر أمثلة المساجد التي أنشئت ميضآتها وفق هذا النمط (انظر: الأشكال،9، 10، 11، 16، 17، وغيرها).
(1) عثمان: عمارة المسجد في ضوء الأحكام الفقهية، ج 8، ص 149. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 3، ص 24، ج 19، ص 19.
(3) الكندي: المصنف، ج 19، ص 19.
(4) كوستا: مساجد عُمان،
ص 79 (شكل 47).
(5) کوستا مساجد عُمان، ص 95 (شكل 95).