فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

108

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

والفصل بين موضع الميضأة وبيت الصلاة سواء كان فصلا تاما كما في مسجد علاية إبراء أو جعلها بعيدة عن بيت الصلاة مطلة على الصرحة كما في المساجد الأخرى التي سبقت الإشارة إليها، يساعد على تجنب أثر البلل الذي يحدث بعد غسل الأرجل أثناء الوضوء، وهو البلل الذي يحتمل النجاسة عند مداخل المساجد التي تكون دورات المياه فيها قريبة من هذه المداخل، ويجب التنويه إلى أن الأصل في ذلك هو الطهارة، ولكن ذلك لا يمنع من الأخذ بأسباب النظافة والطهارة دون المبالغة في ذلك إلى حد الوسواس والشكوك (1). وهكذا فإن هذه الرؤية التخطيطية للمساجد الإباضيّة التي اتضحت في فصل الميضأة تماما عن ساحة المساجد أو إلحاقها بالمسجد مطلة على الصرحة تطبيقا مباشرًا لتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم بجعلها على أبواب المساجد قريبة منها لتسهيل عملية الوضوء والوصول إلى بيت الصلاة المحافظة أيضًا على طهارة المسجد، وتجنب أثر البلل الناتج عن الوضوء وآثاره.

تعتبر

مع

ومن الملاحظ أيضا أن هناك بعض المساجد لا توجد بها ميضآت أو مطاهر، وهو ما يعني أن المصلين يذهبون إلى هذه المساجد متوضئين في أو في أي موضع آخر يتوفر فيه الماء؛ كالآبار أو الأفلاج أو

بيوتهم،

السواقي، ويتفق هذا مع ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدعو أيضًا إلى أن يتوضأ المسلم في بيته ويذهب إلى المسجد للصلاة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة رواه مسلم).

(1) الجديد (منصور بن عبد العزيز المسجد في الإسلام في حدود أبرز الضوابط الشرعية المتعلقة بعمارته بحث بكتاب ندوة المساجد كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، 1999 م، ج 8، ص 122. (2) الجديد (منصور بن عبد العزيز) المسجد في الإسلام في حدود أبرز الضوابط الشرعية المتعلقة بعمارته بحث بكتاب ندوة، المساجد كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، 1999 م، ج 8، ص 122.

١٬١٦٤ / ١٬٣٢٦