فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

1.9

ويتطابق هذا التوجه مع عمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم ينشأ له في عهد رسول الله ولا فى عهد الخلفاء الراشدين من بعد ميضأة ملحقة به (1).

وفي إطار هذه الرؤية وهذه النماذج كان اعتبار الميضأة عند بعض الباحثين بأنها من عناصره المكملة وليس من العناصر الأساسية المتمثلة بيت الصلاة (2).

ومن

في

الملاحظ أن ميضات المساجد الأثرية الإباضية تتكون فقط من

الوحدات الخاصة بالوضوء ممثلة في البئر والحوض الذي يرفع إليه ماؤه ليستخدم في الوضوء. ولا توجد بهذه الميضأة «مراحيض» كما هو حال كثير من الميضات في المساجد الأثرية الأخرى في بعض البلاد الإسلامية، وهذا التوجه في التخطيط ربما كان مرتبطا بالإطار الثقافي العام نحو عدم تخصيص (بيوت خلاء) أو مراحيض داخل المنشآت الدينية أو حتى السكنية المدنية وقضاء الحاجة في الخلاء، وتأسيسا على ذلك لم تثر القضايا الفقهية التي تتعلق بما يحدث من مشكلات ترتبط بإنشاء المراحيض ضمن التكوين

المعماري للميضات (3).

ب، ج.

(1) انظر: شکل 25 أ، (2) نوفل (محمود حسن المعايير التصميمية لعمارة المساجد، سجل بحوث ندوة عمارة المساجد، كلية العمارة والتخطيط جامعة الملك سعود، الرياض، 1419 هـ /1999 م،

ج 5، ص 84.

(3) توجه الأحكام الفقهية إلى ضرورة الفصل بين المراحيض ومواضع الوضوء؛ لأن في ذلك ستر للعورة لمن يقضي حاجته بالمراحيض، كما أن في الفصل ما يساعد على تنفيذ آداب الوضوء التي توجه إلى ذكر اسم الله في بدايته، وذكر الدعاء بعد؛ الجديد: المسجد في الإسلام، ج 8، ص 144، وكذلك ما يتصل بتوجيه المراحيض بحيث لا تستقبل أو تستدبر القبلة قدر الإمكان توافقًا مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة أو يستدبرها»؛ نوفل المعايير التصميمية، ج 5، ص 88.

١٬١٦٥ / ١٬٣٢٦