المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠بئر الميضأة
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
تشتمل الميضأة في كثير من المساجد على بئر لتزويدها بالماء، وهناك بعض المساجد تعتمد على ساقية فلج قريب من المسجد كمصدر للماء في الوضوء (1). وينشأ مجاورًا لفوهة البئر أحواض الماء الذي يستخدم في الوضوء حيث يرفع الماء بالدلو من البئر إلى الحوض الذي يتوضأ منه المتوضئون. وقد تضمنت المصادر الفقهية الإباضية بعض الأحكام التي تناقش ما قد يتعرض له ماء البئر بصفة عامة من نجاسة بسبب قربه من كنيف، ووجهت إلى ضرورة أن يكون الكنيف بعيدا عن البئر بمسافة محدودة تمنع حدوث هذه النجاسة، وقد قدرت هذه المسافة بنحو ست إلى سبع أذرع (2).
وقد تنشأ البئر في بعض المساجد لاحقة لإنشاء المسجد، وقد نظمت الأحكام الفقهية ذلك، فقد أجازت حفر بئر للمسجد من مال الجماعة إذا أرادوا حفرها وليس من مال المسجد، كما أشارت إلى إمكانية إلحاق بئر مجاورة للمسجد به، وإلى تعميق حفرها إذا احتاجت إلى ذلك بسبب محلها أو يبسها (3). وفي ذلك ما يشير إلى متابعة صلاحية البئر للاستخدام في الوضوء لأهميتها في ذلك.
كذلك عرضت الأحكام الفقهية لإمكان حفر البئر المندفقة والتي تكون في صرح المسجد، وإلى إمكان تزويدها بما تحتاج إليه من حبال لرفع الماء، وعمل الحوض الذي يرفع فيه الماء للوضوء سواء كان ذلك
(1) أجاز بعض العلماء كسر هذه القاعدة في حالة وجود ساتر من البنيان، إلا أن الثابت هو تفضيل الأخذ بها في حدود الإمكان. نوفل المعايير التصميمية للمساجد، ج 5، ص 88.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 7، ص 39. (3) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 82.