المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
من مال المسجد أو من أموال عُماره وهذه الأحكام وغيرها تشير إلى أن البئر بالمسجد كانت مصدرًا ضروريًا ومهما للماء الذي يستخدم للوضوء ميضات المساجد الإباضية، وهو ما تعكسه آبار ميضات المساجد
في
الأثرية الباقية (1).
البرادة
أجازت الأحكام الفقهية الإباضية وضع أوانٍ للشرب معلقة في جدران المساجد أو أعمدته ليشرب منها عمار المسجد (3). وتطورت هذه الفكرة في إطار التحسين، فأنشئت وحدات معمارية مطلة على صرحات المسجد لتوضع فيها قرب الماء أو أوانيه ليبرد الماء، وكل وحدة من هذه الوحدات عرفت بالبرادة؛ حيث إنها صممت معماريًا تصميما يساعد على مرور تيار الهواء على هذه الأوعية فيبرد ماؤها، فيكون أكثر استساغة عند شرب عمار المسجد له.
وقد أشار الخروصي إلى بعض الصور المعمارية التي كانت عليها مثل هذه البرادات وما يتصل بها من مسائل فذكر مسألة عن الشيخ حداد بن عبد الله «عن مسجد له برادة للماء في صرح المسجد، والمسجد له صرحان، واليوم البرادة التي للماء عماره خراب، فأردنا أن نحولها في الصرح الأعلى الصلاح المسجد؛ لأن صلاة الجماعة قد صارت في الصرح الأسفل، وهذا واسع وأحسن من الصرح الأعلى أيجوز تحويلها من مال المسجد أم لا؟ الجواب والله الهادي إلى طريق الحق والصواب فعلى صفتك هذه جائز لصلاح المسجد وعمارها من مال المسجد وتركت الاختلاف لأني شاهدت
(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 87. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 12، لوحة 1.