فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

112

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

أخي محمد بن عبد الله بن مداد رحم الله أجاز لأهل مسجد أد تحويل المسجد في الجانب الغربي فحولوه بحضرتنا، وكان في الجانب الشرقي، وبنوه من

مال المسجد.

وهذا الحكم يفيد أن برادة المسجد المذكور كانت في الصرح الأسفل، ونقلت إلى الصرح الأعلى؛ لأن الصرح الأسفل أصبح يستخدم في صلاة الجماعة، والحكم بالإضافة إلى إشارته إلى وجود البرادة، فإنه يشير إلى إمكان نقلها من موضع إلى آخر إذا كان موضعها في الصرحة يمكن أن يستخدم في الصلاة وأراد عمار المسجد نقلها إلى الصرح الآخر الذي تركت فيه الصلاة فيه، وهو ما يعني أولوية استخدام الصرح كموضع للصلاة عن بناء برادة فيه. وفي حكم آخر رأى وكيل المسجد أن ينقل البرادة في موضع قريب من البئر، وتجعل لها نصبة خشب تجعل القرب فيها حيث كانت النصبة داخل المسجد، وقد لحق بعض المسجد الضرر من الماء، فأراد الوكيل أن يبني هذه البرادة للماء في الصرح الأسفل. وأجاز الحكم) هذا الأمر الذي يعني أن إنشاء البرادة كموضع لأواني الماء المخصص للشرب كان من الحلول المعمارية المهمة التي تجنب المسجد ضرر بلل الماء من أوانيه التي تعلق في نصبة خشب أو غير ذلك.

وكانت البرادة تستخدم أحيانًا كموضع لتعليم الصبيان، فقد ذكر الخروصي عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي: وسألته عن عمار البرادة اللاصقة لمسجد الصبارة (2) من قرية أدم من سفليه التي يتعلم فيها الصبيان أيجوز أن تعمر من مال المسجد أم لا فلم يقطع لي كم الله»، قال غيره: الله أعلم والذي

(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 80 - 81. (2) مسجد الصبارة ما زال باقيًا في أدم ويتكون من بلاطتين بواسطة بائكة بعقدين وله محراب جصي به نقوش ذات صلة بالنجوم والكواكب المحروقي: المعالم الأثرية لولاية أدم، ص 99.

١٬١٦٨ / ١٬٣٢٦