المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٣الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
113
معي في عمارة هذه البرادة أنه من مال المسجد، ولا يجوز لأنها لا من صلاحه على حال، ومن صلاح العمار فيجوز على رأي لأن تكون فيما له من مال، كلا بل هي في الخارج عن الأمرين، فكيف يصح فيها أن تكون على هذا من أمرها في ماله؟! إني لا أعرفه فأدل عليه في رأي أو دين إذا لا أرى إلا ما
يمنع نسبة جارية لا تدفع وإلا فهي كذلك، والله أعلم فينظر في ذلك).
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على تخطيط وتصميم المسجد: بعد هذه الدراسة السابقة لسمات المساجد الإباضية من خلال عينة الدراسة، يأتي إبراز أثر الأحكام الفقهية على عمارة هذه المساجد. تتضمن هذه الدراسة أثر الأحكام الفقهية على قياسات المساجد وحدودها، وما يطرأ عليها من تعديل أو تغيير معماري.
ومن هذه القضايا المهمة أيضًا أثر الأحكام الفقهية على انحسار إنشاء منارات للمساجد الإباضية باعتبار أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في عهده لم تكن له مئذنة، وكان يؤذن من أعلى سطح مجاور له.
وبالمثل تعرض الدراسة أيضًا لعدم إنشاء شرافات تتوج الواجهات الخارجية للمساجد الإباضية والشرافات من العناصر المعمارية والزخرفية
التي انتشرت في أنماط المساجد الإسلامية الأخرى، ولكنها تكاد تكون نادرة في المساجد الإباضيّة في ضوء تأثره بأحكام الفقه العمراني والمعماري الإباضي المرتبط بها.
وندرة وجود المنارات والشرافات في المساجد الإباضية الأثرية يأتي تفسيره المباشر في إطار تأثير الأحكام الفقهية الإباضية كما سنوضح.
(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 80 - 81.