فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

114

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

ثم تعرض الدراسة لتأثير الأحكام الفقهية على زخرفة المساجد الإباضية الأثرية التي تكاد تخلو من أية زخارف جدارية أو زخارف في الأسقف أو الأرضيات كما هو في المساجد الإسلامية في البلاد الإسلامية الأخرى. وتكشف الأمثلة التي زخرفت محاريبها بزخارف جصية عن أنها جميعًا بعد القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، وقد أوضحت الدراسات الآثارية أن انتشار هذه المحاريب الجصية المزخرفة بزخارف هندسية أو كتابية أو نباتية إنما كان غالبًا في إطار تأثير خارجي، والنسبة الغالبة من المساجد الأثرية الإباضية خلت من الزخارف الجدارية وزخارف الأسقف وكذلك زخارف المحاريب التي اختلفت الأحكام بشأن زخرفتها بالزخارف الكتابية وفي إطار شؤون معينة كما سنوضح.

وترصد الدراسة بعض أمثلة المساجد التي ظهرت بها بعض ملامح التحصين، كما تعرض للأحكام الفقهية التي عرضت عرضا جانبيًا لهذه القضية وبما يمكن في إطارها تفسير وجود عناصر معمارية تحصينية في بعض المساجد كمسجد سُعال وغيره، وهو ما لم نستطع تفسيره في دراسات سابقة لم تتنبه لأهمية تأثير الأحكام الفقهية على الصياغة المعمارية للمسجد الإباضي.

أثر الأحكام الفقهية على قياسات المساجد وحدودها والتغيير المعماري فيها

دعت الأحكام الفقهية إلى توسعة المسجد استنادا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي عنه أنه رأى قوما من الأنصار قد أسسوا بناء مسجد، فقال: «أوسعوه تملؤوه»، وعنه أنه قال: «كلما كثر أهله كان أفضل». وقد

(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 27.

١٬١٧٠ / ١٬٣٢٦