فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وإذا كانت النظريات الحديثة في مجال العمارة تسعى إلى معرفة رغبات الراغبين في إنشاء منازل جديدة لهم وميولهم من جانب المعماريين، وهي المعرفة التي تدعو إلى معايشة المعماريين لهم معايشة تهدف إلى التعرف الدقيق على هذه الرغبات والميول وإعداد التصميم المعماري المتوافق وذلك (1)، فإن ما طرحه الفرسطائي بالنسبة لمن يسند إليه تخطيط شبكة الطرق والمجازات سواء المنتفعين أنفسهم من أهل المنزل أو الاستعانة بأهل النظر

يمثل إرهاصة مبكرة لهذه الرؤية للفرسطائي الذي تضمنها حكمه السابق. وينتقل الفرسطائي إلى مرحلة أخرى تتعلق بشبكة الطرق والمجازات، وهذه المرحلة تتمثل في المحافظة على هذه الشبكة بالتخطيط الذي تم تنفيذه، والذي تم بالاتفاق بين أصحاب المنزل عليه، وقد قرر ذلك بقوله: «فإن بنوا أو عمروا أو أحدثوا، فلا يصيب من أراد منهم نقض ذلك ولا نزوعه سواء في ذلك عامتهم وخاصتهم وغيرهم من الناس فلا يجدون زواله عما كان عليه» (2).

ويعرض الفرسطائي في هذا السياق لأحكام أخرى تعرض لحالات العمران التي ترتبط بالتغيير أو التعديل للنمو العمراني الذي يحدث مع مضي الزمن، والتي يمكن أن تؤثر على النسيج العمراني الأصلي الذي عرض له الحكم السابق، وفي هذا السياق نرى أن هناك من يقول «إنهم اتفقوا على نزوعه، فإنهم ينزعونه إذا كانوا خواص بمعنى أنه للخواص بهذا العمل العمراني، كما أن هناك من يرخص إن أخذوا بعضًا

يسد

إذا

(1) كابلان (راشتيل)، كابلان (ستيفن)، إل ريان (روبرت): الأخذ بآراء الناس واحتياجاتهم تصميم وإدارة الطبيعة المجاورة لحياتنا اليومية، ترجمة: عمر بن سالم بن عمر باهمام، نشر جامعة الملك سعود، 2004 م، ص ص 18 - 47.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 97. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 97.