فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

115

يبني

مسجدًا

ورد في أحكام المساجد للخروصي عن مؤلفه: وفيمن أراد أن لربه ما الذي يؤمر به؟ قال: ففي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى قوما من الأنصار قد أسسوا مسجدًا، فقال: «أوسعوه تملؤوه»، وقال: «كلما كثر أهله كان أفضل»، فينبغي له أن يكون على هذا فيوسع في مجراه). وعملا لما قد سمع، فإنه من غير شك أنفع، وأجره أوفر، وفضله أكثر (2). وواضح من هذه الأحكام أن توسعة المساجد في أصل بنائها كان أمرًا مرغوبًا فيه لأسباب واضحة تضمنها الحديث منها أنها تتسع لأكثر عدد من المصلين، وكثرة عدد جماعة المصلين فيه، ومنها فضل الثواب، كما أن أجر من بناه بهذه السعة أفضل من أجر من يبنيه ضيقًا، فعلى قدر العمل يكون الثواب، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره.

ومن الملفت للانتباه أن هذا التوجيه يؤكد على توسعته عند بناء المسجد لأول مرة حتى يتسع لما عساه أن يزيد من أعداد المصلين، وحتى لا يضطر

إلى هدمه وإعادة بنائه بغية التوسعة وفي ذلك توجه اقتصادي مهم.

وقد وردت أحكام فقهية مهمة تتصل بما يمكن أن يحدث من تعديل معماري في عمارة لمسجد يتصل بتضييق مساحته أو توسعتها. فقد عرض صاحب المصنف لأحكام متنوعة تتعلق بمساحة المسجد الأصلية عند إعادة بنائه، فقد ذكر أنه في الضياء، قال أبو الحسن: لا تضيق المساجد بالنقص، أما إن وسع لإصلاحها فجائز، وقد كنت أعرف أنه لا يضيق المسجد ولا يوسع، ثم عرفت عن الشيخ أنه ما كان أصلح للمسجد فجائز، وقال: إنه

(1) الصحيح: بحراه. (2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 46، وقد ورد في مسألة «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال: مسيجد ومصيحف، وقال أبو الحسن: إن صح النهي فإنه لا يستنقص ولا يستخف بذلك؛ الكندي: المصنف، ج 19، ص 6.

١٬١٧١ / ١٬٣٢٦