فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

116

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

جائز أن يزاد فيه ما هو صلاح له). ويتضح من هذا الحكم أمران:

:أولاً: أن مساحة المسجد الأصلية لا تضيق.

ثانيًا: أن مساجد المسجد الأصلية يمكن توسعتها إذا كان في ذلك صلاح المسجد، وأن هناك من يرى بعدم توسعتها.

وقد عرض الخروصي لنفس القضية بطرح السؤال: «هل لمن أراد أن يعمره (المسجد) أن يضيقه عما كان عليه من قبل بما يحدثه من زيادة في سواريه أو في جدره من غير أن يضره، وأن يوسعه بنقض شيء من هذا لما فيه من مصلحة من غير مضرة؟ أم ليس له أن يغيره؟ قال: قد قيل بالمنع في الأمرين، وفي قول آخر: لا يضيق، فإن وسع لصلاحه جاز، وقيل: بإجازة ما أصلح من هذين» (2).

هو

ويكشف هذا الحكم عن تضييق مساحة المسجد أو توسعته يمكن أن يحدث بطريقة أخرى تتمثل في تقليل عدد سواري المسجد التي تشغل مساحة منه فتزيد المساحة المتاحة للصلاة دون توسعة حقيقية في حدود مساحة المسجد الأصلية، وكذلك الحال بالنسبة للجدران أي يمكن أن يختلف بناؤها عن الشكل الأصلي للبناء بتقليل سمكها، أو غير ذلك فتزداد مساحة المسجد المتاحة للصلاة، ويمكن أن يحدث العكس بتضييق المساحة المتاحة للصلاة. وهذا الحكم إذا ما طبق الحكم الذي يرى منعه في الأمرين فإن هذا يعني إعادة بناء المسجد بالشكل المعماري وبالتخطيط الأصلي له. أما إذا طبق الرأي الذي به جواز التوسعة أو جواز الأمرين لصلاح ذلك للمسجد وعماره، فإن هذا الشكل والتخطيط يمكن أن يختلف.

(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 47؛ الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 15؛ عثمان: فقه العمران

الإباضي، مجلد 1، ص 407.

(2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 55 - 57.

١٬١٧٢ / ١٬٣٢٦