فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

117

وهو

واستطرد الخروصي ليناقش أمرًا آخر يتعلق أيضًا بحدود المساحة، فطرح السؤال: هل له من يريد إعادة عمارة (المسجد أن يميل به عن أساسه إلى أحد جهاته الأربع أم لا؟ قال: قد قيل بالمنع والإجازة ما لم يخرج عن حدوده. وهذا الحكم يشير إلى أن أساسات المسجد تبقى كما هي مواضعها، ما يعني الالتزام بحدود مساحته الأصلية، ثم عرض الخروصي لصورة أخرى من التغيير أو التعديل المعماري الذي قد يحدث في المسجد، تتمثل هذه الصورة بتبديل موضع بيت الصلاة مع الصرحة، فقد طرح السؤال حول هذا الأمر: هل في موضعه (المسجد مع ما له من صرحة أن يعكس ما بينهما، فيجعل هذا مكان الآخر منهما أو لا؟)، قال: فعسى في هذه أن تكون هي الأولى، فالقول فيهما واحد بما فيه من رأي ما لم يخرج عن حد الأصلح على حال. قلت له: فهلا جاز في هذا أن يجري في نقله إلا ما في الخارج عنهما من كل وجه؟ أو لا يجوز لقلة عدله؟ قال الله أعلم، وأنا لا أعرفه لعدم ماله في إطلاقه من سبيل؛ لأن الصرح من المسجد ما لم يخرج بدليل، وعلى العكس من هذا ما كان في الخارج فيه على حال من غير شك أبعده من

اللبس، فأعرفه فإنه غير ما قبله فإنه يجوز فيه كمثله، وإني لا أدري ذلك». وهذا الحكم له أهمية خاصة؛ حيث أنه أكد أن صرحة المسجد من المسجد طالما أنها من حدوده الثابتة المعروفة المؤكدة. كما أنه أجاز تغيير مواضع كل من بيت الصلاة والصرحة ليشغل كل منهما موضع الآخر حتى أن ذلك من صلاح المسجد.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن أي توسعة في بيت الصلاة أو ارتفاع بنيان عن الشكل الأصلي لعمارته تكون تكلفته من مال العمار وليس من

مال المسجد (1).

(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 56.

١٬١٧٣ / ١٬٣٢٦