المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨118
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وقد يكون التعديل في عمارة المسجد لسبب آخر مرتبط بتحري اتجاه القبلة الصحيح عندما يتضح أن الاتجاه الذي سبق تحديده في أصل بناء المسجد غير دقيق. وهذا الأمر حدث في حالات متكررة في بلاد إسلامية مختلفة، وقد عرض الخروصي لهذه القضية فطرح السؤال: «فإن كان في توجهه زال عن القبلة منحرفًا عنها أيجوز أن ينقص فيبني على هذا مستقبلا لها؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنه مختلف في جواز ذلك. قلت له: وما احتاج إليه ثم لصلاحه فهو من ماله؟ قال: هكذا معي في هذا؛ لأنه من مصالحه قطعا؛ إذ لا يجوز أن يصحح في قبلته أن تكون إلى غير القبلة أبدا، وعلى القائم بأمره أن يرده إليها من مال عماره، وبعده فالذي يكون من عماره، وإلا فالذي يقدر في حاله أن يقوم به في لازم أو جائز لعدم ما يدل على المنع من جوازه شرعًا، ألا وإن في الأثر ما دل على صحة هذا النظر وكفى
قلت له: فهل في هذا الموضع أن يأتي في نقصه على كل إذ لم يحتج في رده إلى القبلة لا إلى بعضه أم لا؟ قال: فالذي معي في هذا أنه ليس في مال المسجد إلا قدر ما يرده إليها على ما جاز له في حاله، لا ما زاد عليه، فإن فعله لزمه في ماله، فجاز أن يلحقه معنى الاختلاف وجوازه مهما أراد به ما هو أفضل منه؛ لما به من مصلحة زائدة على ما كان عليه من قبل). ويكشف هذا الحكم وتفاصيله عن أن تصحيح اتجاه القبلة كان من صور التغيير أو التعديل المعماري التي أجازت الأحكام القيام به، وأن هذا التصحيح ربما يتم دون هدم المسجد كله، وإعادة بنائه، وربما يحتاج إلى نقض البناء كله وإعادته لتحري اتجاه القبلة الصحيح، كما أن هذا التصحيح ينتج عنه في بعض الحالات نقص في مساحة المسجد.
قد
(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 57 - 58.