المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
119
وإذا كانت هذه الأحكام الفقهية الإباضية تحدد الإطار المتعلق بمساحة
المساجد وحدودها ومجالات تصرف المعمار في عمارة المسجد هذه في المساحة بتحديد مساحة بيت الصلاة وموضعه، عند إنشاء المسجد في أول
مرة، وأنها أيضا كانت تحدد الأسس التي تحكم أية صورة من صور
مع
التعديل أو التغيير في مساحة بيت الصلاة أو في تعديل موضعه تبادلا الصرحة، أو في تصحيح توجهه نحو القبلة، وما يترتب على ذلك من صور التعديل في الإنشاء والمساجد، فإن مساحة المساجد بصفة عامة والمساجد الإباضية بصفة خاصة باعتبارها موضوع الدرس ترتبط ارتباطا واضحًا بنوعية المسجد ذاته.
فمساحة المسجد الجامع الذي يتسع لكل المصلين في المصر أو المدينة أو القرية في الصلوات الجامعة تكون أكبر من مساحة مسجد الحارة ومساجد العباد والمزارع من المنطقي أن تكون أصغر نسبيا مساحتها من مساجد الحارة أو المساجد الجامعة.
ومساحة المسجد الجامع من المنطقي أن يحدث توسيعا لها كل فترة لازدياد عدد المصلين في الصلوات الجامعة فتكون الحاجة إلى استيعاب هذه الزيادة قائمة باستمرار من ثم تحدث التوسعة ويحدث هذا أحيانًا في المساجد الأخرى لسبب أو لآخر (1).
ومساحات المساجد بأنواعها المختلفة مرتبطة أيضًا بظروف توفر الأرض المناسبة، والتي يحكمها عوامل أخرى من أهمها توفر مصدر للماء للوضوء سواء من بئر أو من فلج.
(1) انظر: شکل 27.