فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

120

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

ارتفاع بيت الصلاة في المساجد الإباضية

يمثل ارتفاع بيت الصلاة في المساجد الإباضيّة في عمان بالنسبة لطول وعرض مساحته الإطار العام المرتبط بمقارنتها بارتفاع الدور المجاورة في الحارات العُمانية بصفة خاصة ملمحا مهما، وهذا الارتفاع تأثر بعوامل أخرى كالتحصين، وتوفير نسبة من الإضاءة والتهوية للمسجد والبعد عن الضوضاء، وتجنب الحشرات والحيوانات، وتصريف مياه الأمطار، وكلها عوامل غير مباشرة أثرت في بروز ظاهرة الارتفاع بعمارة المسجد الإباضي. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن ارتفاع سقف المسجد مرتبط معماريا بارتفاع جدرانه والأعمدة أو البائكات التي تحمل السقف. من الجدير بالذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما شكا المسلمون من الحرارة الشديدة وتعرضهم للشمس وبخاصة في صلاتي الظهر والعصر، أمر بأن ينشأ للمسجد سقف لتجنب هذا الضرر. حيث كان المسجد قبل هذا التوجيه بدون سقف.

وورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ابنوه عريشًا كعريش موسى، قيل للحسن ما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف (). وبالفعل تشير المصادر والدراسات التاريخية والأثرية لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ارتفاع جدرانه بلغ سبعة أذرع (323،4 سم) (2).

وكان هذا النمط المعماري لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي اتبع بعد ذلك في مساجد الأمصار كالبصرة والكوفة والفسطاط، ولكن في العصر الأموي حدثت طفرة عند إعادة بناء مسجد الكوفة سنة 51 هـ على يد زياد ابن أبيه يصل ارتفاع جدرانه إلى ثلاثين ذراعا (13،86 مترا)

الذي رغب في أن

(1) السمهودي: وفاء الوفا، ج 1، ص 349، 453؛ عثمان: المسجد النبوي، ص 63 - 65. (2) السمهودي: وفاء الوفا، ج 1، ص 326 327؛ عثمان المسجد النبوي، ص 76 - 79.

١٬١٧٦ / ١٬٣٢٦