فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

121

وتجاوب المعمار

مع

هذه الرغبة التي أدت إنشائيا إلى عمل أعمدة وجدران خارجية بهذا الارتفاع). ويمثل الجامع الأموي في دمشق الذي بني في عهد الوليد نموذجًا مبالغا فيه في ارتفاع سقفه؛ حيث بلغ الارتفاع في البلاطات 15 مترًا وفي المجاز القاطع 23 مترًا. ومما تجدر الإشارة إليه إلى أن الارتفاع بهذه الطريقة المبالغ فيها كان في إطار الدعاية السياسية والتعبير عن المباهاة بقدرات المنشئين، ولعل أوضح مثال لذلك جامع ومدرسة السلطان حسن في القاهرة التي رغب أن يكون السلطان حسن ارتفاع إيوان القبلة في جامعه أعلى من إيوان كسرى تحديدًا، وقد بلغ ارتفاع الإيوان 35 مترًا، وفي العصر

العثماني نجد أن قبة جامع السليمانية بأدرنة يصل ارتفاعها إلى 43 مترًا (2).

وهذه المبالغة في الارتفاع ببناء المساجد يدخل في إطار التطاول في البنيان الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان أخرجه البخاري والتطاول في البنيان المقصود به زيادة ارتفاع السقف وليس عدد الأدوار (3).

ولا شك أن المبالغة في الارتفاع ليست مطلوبة، ولكن الارتفاع المناسب الذي يحقق أغراضًا وظيفية وإنشائية تساعد على تحقيق المسجد لوظيفته أمر ينتهي إلى تحديد قياسات منطقية ومناسبة بهذه الأغراض. ومن الجدير بالذكر أن هناك أغراضا أخرى للارتفاع حيث رأى بعضهم ألا تكون المساجد متطامنة أي منخفضة بين الدور الشاهقة، وربما كانت لأهل الذمة

(1) عثمان (محمد عبد الستار): أضواء على أهمية الإنشاء في تأريخ العمارة الإسلامية، مجلة العصور، دار المريخ للنشر، لندن، 1990 م، المجلد الخامس، الجزء الثاني،

ص

241 - 242

(2) أصلان آبا (أوقطاي): فنون الترك وعمائرهم، ترجمة: أحمد عيسى، إستنبول، مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية، أرسيكا 1987 م، ص 202. (3) حسن: خصائص التفكير في تصميم الحيز الداخلي للمسجد، ص 64.

١٬١٧٧ / ١٬٣٢٦