فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٣

123

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

وحتى تتجنب المساجد الملاصقة للدور هذا الضرر الذي قد يحدث فإن الارتفاع ببنائها في الأصل يقي من حدوث مثل هذا الضرر، والمساجد الإباضية في معظمها بنيت أسقفها مسطحة Flat Roof وهذا التوجه كان في إطار توفر المواد البيئية في بناء السقف من أفلاق النخيل وجريده، وقلة تكلفتها، وهو بعد اقتصادي مهم يمثل توجها عاما في العمارة في المناطق الإباضية. والسقف المسطح لا يضيف ارتفاعًا للمبنى مثل غيره من أنماط التغطية الأخرى كالأقبية أو القباب وقد أثبتت الدراسات المعمارية لتصميم المساجد أن السقف المسطح أفضل من غيره من أنماط السقوف فهو يمثل «الشكل الطبيعي للسقف والمناسب سيكولوجيا للإنسان لما فيه من سهولة الإدراك والتوزيع الحسي العادل بين أجزائه (1). ولما كان الحال كذلك فإن تغطية المساجد الإباضية بسقوف مسطحة والرغبة في تحقيق الارتفاع المناسب لها جعل جدرانها محكومة بهذا الارتفاع.

الهواء

ومن الجدير بالذكر أن الارتفاع ببناء المسجد له أهمية أخرى مرتبطة بنظام التهوية الجيدة فيه. فقد أثبتت الدراسات والبحوث أن اللازم للفرد بداخل الفراغ المعلق لا يقل عن 3 متر مكعب من الهواء في الساعة طبقًا لمواصفات المعهد الأمريكي لتكييف الهواء» (2). وإذا كانت أقل مساحة يشكلها الفرد في الصلاة 85 سم 2 فإن الارتفاع المطلوب لا يجب أن يقل عن 3،5 متر ويمكن زيادة الارتفاع لتحقيق النسب الفراغية المريحة والتي تناسب أيضًا الاعتبارات الصوتية والضوئية (3). وإذا اضيف إلى هذه

:

(1) نوفل المعايير التصميمية لعمارة المساجد، ص 81. (2) نوفل المعايير التصميمية لعمارة المساجد،

ص

81

عن:

American Public Health Association Planning The Neighborhood. Chicago Public Administration

Service، 1999، p. 217.

81 ،80

(3) نوفل المعايير التصميمية، ص

١٬١٧٩ / ١٬٣٢٦