فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

124

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

الاعتبارات اعتبارات العوامل المناخية في عُمان التي تتسم بشدة حرارتها في فصل الصيف وزيادة نسبة الرطوبة بها، فإن الارتفاع بسقف المسجد يكون ضروريا لتحقيق راحة المصلين في مثل هذا المناخ. ويمنع حدوث أي ضرر يتصل بعملية التهوية تحديدًا. وفي هذا ما يفسر اتجاه المعمار الإباضي لرفع سقف المسجد عن أرضية بيت الصلاة ارتفاعًا يبلغ في المتوسط 4 - 6 متر. يضاف إليه ارتفاع الصرحة عن مستوى أرض الطريق (الطرق التي تصل بين المسجد والنسيج العمراني المحيط، وهو يختلف من مسجد إلى آخر.

وتحقيق هذا الارتفاع تطلب قدرات ومقومات إنشائية في وسمك الجدران والأعمدة والعقود كعناصر حاملة للسقف مع

الخارجية.

الأساسات الجدران

وارتفاع سقف المسجد يرتبط باعتبارات وظيفية أخرى وبخاصة في المساجد الجامعة التي يكون بها منبر يخطب من عليه الخطيب خطبة صلاة الجمعة من كل أسبوع ومن الملفت للانتباه أن معظم المساجد الجامعة الإباضية جاءت منابرها مبنية ومشابهة (1) في شكلها إلى حد كبير بهيئة منبر النبي الذي يتكون من ثلاث درجات و مستراح)، ولا يرتفع ارتفاعًا كبيرًا مثل المنابر الخشبية في البلاد الإسلامية الأخرى والتي وصل عدد درجاتها تسع درجات والتي تمتد نتيجة هذا الارتفاع مع عدد الدرجات في ساحة بيت الصلاة فتشغل مساحة كبيرة من ساحة الصلاة، وهو أمر لم تحبذه الأحكام الفقهية لبعض المذاهب كالمذهب المالكي، وكان الحل في عمل حجرة للمنبر لها فتحة باب بجدار القبلة خلف موضع المنبر يدفع إليها

(1) انظر: لوحة 9.

(2) عثمان المسجد النبوي، صص 91 - 99. انظر: شکل 26.

١٬١٨٠ / ١٬٣٢٦