المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثالث: الطرق
119
وعمروا بعضًا وبنوا بعضا، فبدا لهم، فلهم ذلك، ولا يجدون نزوع ما حدث من ذلك البعض، ومنهم من يقول: إن عمروا بعضا، فلا يجدون إلا أن يعمروه كلهم، ومنهم من يقول: إن اتفقوا على حدوثه وعمارته فإنهم يتواخذون عليه)، ومنهم من يقول يتواخذون عليه، ولو لم يتفقوا عليه إن كان ذلك أصلح لهم ولم يستغنوا عنه (3). وفي هذه الأحكام ما يحقق مرونة التعديل والتغيير العمراني المسبب للمنفعة التي لا غنى عنها.
تخطيط الشوارع والطرق
يعرض الفرسطائي لرؤية تخطيطية مهمة تبين مدى خبرته في مجال التخطيط العمراني لموضع منزل أحدثه قوم في أرضهم، وكان بحذاء هذا الموضع أرض غيرهم يطرح الفرسطائي تصوره العمراني والمعماري لتخطيط هذا المنزل فيقول في مثل هذه الحالة أنه ما ينبغي لهم أن يفعلوه في هيئة المنزل أن يجعلوا له أربعة أبواب، ويجعلوا فيه شارعين الشرقي والغربي شارع ومن القبلة إلى الشمال شارع وينفذون طريق الدور إلى الشارع من غير مضرة لأحد على جاره، وهذا فيما حوالي المنزل» (شكل 4). ثم يطرح الفرسطائي تصوره العمراني لما يجب أن يكون عليه تخطيط الشوارع في المنازل بصفة عامة فيقول: «والذي يجب للمنازل من الطرق أربعة قبلي وشرقي وجبلي وغربي» (3). (شكل 5).
(1) عبارة يتواخذون عليه قال في القاموس آخذه بذنبه مؤاخذة، ولا تقل واخذه، ويقال: ائتخذوا بهمزتين، أخذ بعضهم بعضًا. الفرسطائي: القسمة، هامش (2)، ص 97. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 76.
(3) قوله: وجبلي، يفهم من السياق أنه الشمالي. الفرسطائي، هامش (1)، ص 98. ويبدو أن جبلا كان في المنطقة الشمالية في المنطقة العمرانية التي كان يعيش فيها، ويدل على ذلك ما ورد
حديثه بعد ذلك عن الرؤى الأخرى التي لتخطيط الشوارع الفرسطائي، ص 98.