فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

126

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

تسع درجات. وإذا أخذنا منبر المسجد الجامع في بهلا (1) كمثال فإننا نلاحظ

أن ارتفاع المنبر 123 واتساع درجاته 64 وامتداده في بيت الصلاة

سم

سم،

عموديًا على جدار القبلة 167 سم، ووفق المعيار السابق الحاكم لرؤية الخطيب على المنبر فإن ارتفاع منبر جامع بهلا 123 سم + 80 سم ارتفاع المصلى 80 المستمع للخطيب - 175 سم (متوسط طول الخطيب) = 26 سم وهذا الارتفاع أقل بكثير من المستوى المعياري للمنبر المكون من تسع درجات، وهو ما يعني راحة المصلين في الصف الأول عند رؤية الخطيب أثناء الخطبة. وارتفاع المنبر بهذا القدر (123) سم) مضاف إليه متوسط طول الخطيب 175 = 298 سم، وهو ارتفاع متناسب جدًّا مع ارتفاع سقف المسجد الذي يبلغ 6،30 مترًا.

وامتداد المنبر في بيت الصلاة بمقدار 167 سم لا يؤثر على الصف الأول حيث إن الإمام الذي يؤم المصلين يحتاج إلى 100 - 120 سم ثم يليه الصف الأول على بعد 100 - 120 سم من موضع الإمام، كما أن المنبر لا يحجب رؤية المصلين في هذا الصف الأول للإمام. هذا بالإضافة إلى أن هذا المسجد يتكون من سبع بلاطات تتسع للمصلين من خلف الإمام، وبذلك لا تتأثر المساحة المتاحة للصلاة بهذا المنبر الذي نفذ وفق قياسات ناسبت الأحكام الفقهية التي لا تحبذ شغل أية مساحة من ساحة الصلاة بأي عنصر من عناصر الأثاث الديني كالمنبر أو دكة المؤذنين أو الكرسي الجوامعي وغيرها من العناصر التي وجه الفقهاء إلى تجنيبها عن ساحة الصلاة في المسجد. وإذا كان منبر جامع بهلا من أكبر نماذج المنابر المبنية في المساجد الإباضية فإن المنابر الأخرى الأصغر تتناسب أكثر وارتفاع جدران المسجد وراحة المصلين المتابعين للإمام بالرؤية وبخاصة في

(1) عثمان المصطلحات المعمارية، المجلد الثاني، لوحة 32، ص 437.

١٬١٨٢ / ١٬٣٢٦