فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٧

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

127

الصف الأول، كما أنها تقلل إلى حد ما المساحة التي يشغلها المنبر، وبخاصة امتداده عموديًا على جدار القبلة فلا يؤثر على المساحة المخصصة للصفوف، وبخاصة الصف الأول.

المنارة

التي

تستخدم المصادر الفقهية الإباضية مصطلح منارة، والمنارة هي يؤذن عليها، وقد اشتق اسمها من الفعل نور، والجمع مناور ومنائر (1). وقد حدد الحكم الفقهي علاقة المنارة معماريا بالمسجد فقد ذكر الكندي في مسألة «أظن عن أبي الحسن وقال: لم أعلم أن المنارة من مصالح المسجد (2). ويكشف هذا الحكم عن تأثير أحكام الفقه الإباضي على عمارة المسجد، فقد كان السبب في انحسار وجود المآذن في المساجد الإباضيّة انحسارًا واضحًا يكاد يصل إلى غيابها مقارنةً بما عليه الحال في المناطق العمرانية الأخرى التي تتبع مذاهب دينية أخرى، ولم تر بأسًا في إنشاء المآذن التي بدأ انتشارها في المساجد منذ العصر الأموي.

والمساجد الإباضية في هذا التوجه متأسية بما كان عليه حال مسجد الرسول الذي لم يكن له مآذن طوال عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة من بعده، وكان إنشاء أول مآذن له في عهد الوليد بن عبد الملك عندما أعاد

بناء مسجد الرسول ووسعه وأنشأ له أربع مآذن في الأركان الأربعة (3).

(1) عثمان (محمد عبد الستار) المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر الفقه الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ /12 م، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 2014 م،

مجلد 2، ص 345.

(2) الكندي: المصنف، ج 17، ص 41.

(3) السمهودي (نور الدين علي بن أحمد، ت: 911 هـ): وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، نشر دار إحياء التراث، بيروت، لبنان، ج 2، ص 526.

١٬١٨٣ / ١٬٣٢٦