المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨128
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وفي ظل غياب المآذن في المساجد الإباضية فإن المؤذن فيها يؤذن في صرحة المسجد، وربما من على سطحه، وقد أشار كوستا إلى أن بعض المساجد الإباضية بها سلالم تبدأ من صرحة المسجد وترتقي إلى أن تصل إلى بيت الصلاة، ويبنى السلم عموديا على بيت الصلاة، وتحديدًا على أحد طرفي واجهة الجدار الشرقي وهذا السلم يشبه ما يعرف بمنارة السلم في مساجد في شرق إفريقية والخليج
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن هذا السلم الذي يصعد منه إلى سطح المسجد قد أشار إليه الخروصي في أحد أحكامه، فقد سئل: «في إحداث المردمة للمسجد يجوز أم لا جائز على الصلاح، قال غيره: صحيح إن كان أحدثها من ماله لما أريد بها من شيء يحتاج منه إلى مثلها حاله الإصلاح والله أعلم فينظر في ذلك» (2).
والمردمة لها معان عدة بحسب استخدامها، والمراد بها هنا ما يصعد بها إلى سطح المسجد، فقد ذكر هذه المسألة الشيخ أبو الحواري مشيرًا إلى معنى المردمة، واستخدامها؛ حيث يقول: «يجوز أن يحدث مردمة للطلوع على ظهر المسجد لصلاحه» (3).
وفي سياق هذا التفسير الوظيفي للمردمة التي تتمثل في السلم الذي يؤدي إلى السطح يتضح أن هذا السلم يرتبط وظيفيًا بصلاح سطح المسجد واستخداماته حيث كان يستخدم أحيانًا في النوم للغرباء وغيرهم في وقت الحر الشديد)، أو يصعد إليه وقت الخطر، كما أن السطح إذا ما احتاج إلى
(1) كوستا: المساجد العُمانية، ص 81، انظر: لوحة 7.
(2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 72. (3) عن سليمان بن عبد الله الهميمي الذي يتولى تحقيق القسم الأول من كتاب الخروصي عن
جامع أبي الحواري، ج 3، ص 66.
(4) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 102.