المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠130
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وقد طرح الخروصي سؤالا يتعلق بترميم عناصر المسجد المعمارية وإصلاحها ومنها المنارة. وكان السؤال: هل له أن يصلح من ماله منارة يؤذن فيها للصلاة؟ أو أن يعمرها حدثًا إن رآها أصلح؟ قال: ففي الأثر ما دل كل من هذين على أنه لا يجوز لأنها لا من المسجد ولا أعلم أن أحدًا يذهب إلى إجازة أحد الأمرين، وعسى ألا إلا في حكم النظر إلا أن يصح يكون من قبل في ماله، فعسى أن لا يمنع من جواز ماله من سنة في شيء حتى يصحح باطله وإلا فهو على حاله» (1).
وسياق هذا الحكم يكشف أن هناك بعض المساجد الإباضية قد أنشئ لها مآذن، وكان يمكن أن يحدث في بعضها الآخر إضافة مئذنة. وقد أجاز الحكم ذلك إن كان تمويل الإنشاء من مال غير مال المسجد؛ لأن المئذنة كما ذكر الكندي ليست من مصالح المسجد. ويذكر كوستا أنه عثر على نوع فريد من المنارات أو المآذن في أثناء مسح لوسط نزوى 1980 م في مسجد المود الصغير في حارة السوادي في جنوب غرب، القلعة وهذه المنارة تقع في الركن الشمالي الشرقي للمصطبة وتتكون من درج مكون من درجتين ومتعامد على الجانب الشمالي من المبنى، ومدخل ودرجتان بطول الجانب الشمالي ودرجتان يفضيان إلى منصة صغيرة غير مسقوفة. ويكشف هذا الوصف عن بساطة النمط المعماري الذي نفذ في بعض المساجد الإباضية للمنارة، وهو يشبه كثيرًا منارات المآذن التقليدية في المملكة العربية السعودية لمسجد سدوس (2). وله أيضًا نماذج مشابهة في المساجد بالمناطق الصحراوية بشمال إفريقية (3).
(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 67. (2) عثمان محمد عبد الستار عمارة سدوس التقليدية، دراسة أثرية معمارية دراسة حالة، دار الوفاء لدنيا النشر والطباعة، الإسكندرية، 1999 م، ص 106، 107، وانظر: لوحة 19، ص 389. (3) عثمان محمد عبد الستار): العمارة التقليدية في المنطقة العربية المصرية للتسويق والتوزيع (إمدكو)، 2012 م، ص 242، 264.