المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
الشرافات
131
أثرت الأحكام الفقهية الإباضيّة تأثيرًا مباشرًا على انعدام وجود الشرافات كعناصر معمارية زخرفية تتوج واجهات المساجد، والشرافات أصلًا عنصر معماري حربي يستخدم كدروة يحتمي بها الرماة بعد رمي السهام من الفتحات التي بين كل شرافة وأخرى، كما أنها استخدمت أحيانًا في ربط الحجارة بالحبال فيها استعدادًا لإسقاطها على العدو الذي يتمكن من الوصول إلى جوار السور محاولا نقبه أو تسلقه). ثم ظهرت في العمارة الدينية كعنصر زخرفي يتوج الواجهات.
المساجد
ومن المهم الإشارة إلى أن الأحكام الفقهية التي أشارت إلى عدم جواز إنشاء الشرافات في المساجد، فقد ذكر ابن جعفر في جامعه ما نقل عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «أمرنا أن نبني والمنازل شرف الجم التي لا شرف لها، ومنه شاهة جماء أي لا قرن لها وقد ذكر الكندي في مصنفه نفس الرواية وزاد عليها أن «الأجم الذي لا رمح معه في الحرب ومثله حديث ابن عمر أنه كان لا يصلي في مسجد فيه قذاف، قال الأصمعي: إنما هي قذف مثل غرف واحدتها قذفة وهو الشرف (2).
وقد ذكر الخروصي ما روي أيضا عن علي الله ويتعلق بالشرف قال: احذروا التزاويق والشرافات في المساجد، وروي عنه أنه مر بمسجد شرف فقال: «هذا بيعة اليسم»، وقال ابن عباس: «أمرنا أن نبني المساجد جما
(1) انظر: مصطلح شرافة عثمان (محمد عبد الستار عثمان المصطلحات العمرانية والمعمارية، مجلد 2، ص 259 - 261؛ عثمان فقه العُمران، الإباضي، مجلد 1، ص 366،
وهامش 2 بنفس الصفحة.
(2) الكندي: المصنف، ج 19، ص 37.