فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

132

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

والمدائن شرفًا»، وروي عن ابن عمر أنه كان لا يصلي في مسجد فيه قذاف» (1). أي شرافات كما سبقت الإشارة.

وفي موضع آخر وجه الخروصي إلى إزالة الشرافات من المسجد وهو ضمنًا أن ما أنشئ منها يكون مخالفًا للحكم الفقهي الذي تدعمه الروايات السابقة من حديث رسول الله، ومما ذكره ابن عباس وعلي

ما

يعني

وابن عمر

(2)

وتكشف دراسة المساجد الإباضيّة الأثرية الباقية عن عدم وجود شرافات تتوج واجهاتها كما جرت العادة في المساجد الإسلامية الأخرى التي تنتشر في بقاع العالم الإسلامي وفي توثيق هذه الظاهرة ما يؤكد الالتزام بتطبيق هذا التوجيه الفقهي الذي أثر على خلو المساجد الإباضية من الشرافات. ومن الملفت للانتباه أن هذه الظاهرة انسحبت على معظم المساجد العُمانية الأخرى والتي تتبع المذاهب الأخرى وكأنما أصبح عدم إنشاء شرافات تتوج واجهات المساجد العُمانية ثقافة عُمانية عامة (3).

وهكذا يتضح تأثير الأحكام الفقهية على غياب بعض الوحدات والعناصر المعمارية، كالمآذن والشرافات وهما من الوحدات والعناصر التي لم تكن بمسجد رسول الله والخلفاء الراشدين من بعده وبدأ انتشارها في العصر الأموي والعصور التالية.

(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 46. (2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 48.

(3) في إطار دراسة كوستا عن المساجد في عُمان وما قام به من مسح جيد لها لم يلاحظ إلا وجود مسجد واحد في جبروه بمطرح به بقايا شرافات. كوستا: مساجد عُمان، 171 - 173، وهو مسجد شيعي انظر شکل 210، 211، 212، 213.

صص

١٬١٨٨ / ١٬٣٢٦