فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٣

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

133

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على زخرفة المساجد الإباضية أكدت الأحكام الفقهية الإباضيّة على ضرورة البعد عن الزخرفة والتصاوير في المسجد، وقد ذكر الكندي في مصنفه مسألة: «قال أبو محمد لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شي من الآي أو شيء من الموعظة ولا تجعل التصاوير في المساجد، وإن كانت صورًا ذاهبة الرأس فلا بأس بها في المساجد، وجازت بها الصلاة» (1).

وذكر ابن جعفر في جامعه ما نقل عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «أمرنا أن نبني المساجد والمنازل شرفًا، الجم: التي لا شرف لها، ومنه شاة جماء أي لا قرن لها) والمعروف أن تتويج الشرافات لواجهات المساجد في البلاد الإسلامية غايته زخرفية فليس لها أي غرض وظيفي أو إنشائي.

وذكر الكندي في بيان الشرع أنه ينبغي لمن بنى بيتًا لله أن يكون واسعا، ويكره له التزاويق بالخضرة والصفرة والنقوش بالسنادج والجص والشرف، وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمر بتشييد المساجد، قال له ابن عباس: أزخرفها كما زخرفتها اليهود والنصاري، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم (3).

وتكشف هذه الروايات والأحكام عن استخدام مصطلحين مهمين يتصلان بالزخرفة بمفهومها الشامل وهما «تزاويق وتصاوير». ومصطلح تزاويق اتضح من دراسته في إطار صياغة حكم الكندي في مصنفه أن المقصود به

(1) الكندي: المصنف، ج 19، ص 22.

(2) ابن جعفر: الجامع، ج 9، ص 215.

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 10، ص 56.

(4) عثمان المصطلحات العمرانية والمعمارية، المجلد الثاني،

ص 282. ص

١٬١٨٩ / ١٬٣٢٦