فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ثم يطرح رؤية أخرى في التخطيط فيذكر أن هناك من يقول: يجعلون له الصبا والدبور والجنوب والشمال (1)، (شكل (6). وهذا القول يكشف أن فكر تخطيط الشوارع يرتبط كما في هذا القول باتجاه الرياح للاستفادة منها في معالجة حرارة المنطقة الصحراوية التي ترتبط بها في المقام الأول أحكام الفرسطائي الخاصة بالعمران.

ثم يطرح الفرسطائي رؤية ثالثة في تخطيط شوارع المنزل قال بها آخرون؛ حيث يذكر أيضًا أن منهم من يقول يجعلون له طريقا إلى الفحص لمراعيهم، وطريقا إلى الجبل وطريقًا إلى الماء، وآخر إلى السوق (شكل 7)، وإن أمكنهم أن يجمعوا هذا كله عن طريق واحد إن رجعت لهم هذه المعاني هذه المعاني كلها إلى ناحية واحدة فلهم ذلك شكل (8)، وإن افترقت الطرق بعد اجتماعهم فلهم أيضًا أن يحدثوا طريقًا إلى هذه المعاني كلها، وإن افترقت الطرق بعد اجتماعهم فلهم أيضا أن يحدثوا طريقا إلى هذه المعاني، وإن اجتمعوا إلى طريقين أو ثلاثة، ثم احتاجوا افتراقها على ما ذكرنا أولاً فلهم ذلك، وإن احتاجوا إلى خمسة من الطرق أو أكثر فيما لا غناء لهم عنه ولا بد لهم منه، فلهم ذلك كله سواء في هذه المعاني أرجعت لهم إلى ناحية واحدة أو افترقت (2).

ويسجل هذا العرض للفرسطائي عن ثلاثة تصورات تخطيطية للشوارع في المنزل. التصور التخطيطي الأول الذي طرحه الفرسطائي يفهم منه أن الشوارع تكون أربعة في الجهات الأربعة للمنزل، وهذه الشوارع بهيئة تخطيطية تمكن المار بها أن يدور حول المشترك كله. وهو أمر يشبه في العمارة الحديثة فكرة الطريق الدائري حول مدينة ما (3). (شكل (5) حيث

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 98. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 98. (3) انظر: شكل رقم (3).