فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٥

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

135

نصها: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. بأن المقصود بالزينة هو زخرفة المسجد، وهو ما انعكس في مساجدهم، وأكد عليه الرحالة ناصر خسرو الذي أكد على اهتمام الشيعة الإسماعيلية بزخرفة مساجدهم، ولعل ما بقي من مساجدهم بما فيها من زخارف يمثل الدليل المادي على هذا التأويل. والمقارنة بين خلو المساجد الإباضية من الزخارف بصفة عامة سواء في واجهاتها الخارجية، أو في داخل بيوت الصلاة فيها (1) وبين المساجد الشيعية الإسماعيلية الفاطمية بمصر على سبيل المثال تبين مدى التزام الإباضية بما ورد من أحاديث وتوجيهات للرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده بالبعد عن زخرفة المساجد، وهي الأحاديث والتوجيهات التي تأسست عليها الأحكام الفقهية الإباضية، وهي الأحكام التي ظلت متتابعة في المصادر الفقهية الإباضيّة في القرون اللاحقة بدلالة ما عرض له الخروصي في كتابه أحكام المساجد، فقد ورد في مسألة عن مؤلفه: «وفيمن أراد أن يبني مسجدًا لربه، ما الذي يؤمر به؟ قال: ففي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى قوما من الأنصار قد أسسوا مسجدا، فقال: «أوسعوه تملؤوه» وقال: «كلما كثر أهله كان أفضل». فينبغي له أن يكون على هذا، فيوسع في مجراه"). وعملا لما قد سمع فإنه من غير ما شك أنفع، وأجره أوفر، وفضله أكثر، وإن يدع الزخرفة في بنائه فلا يزوقه في جداره عمارة لما في الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أمرت أن تشيد المساجد»، وقال عليه السلام: «ما ساء عمل قوم إلا زخرفوا مساجدهم»، وفي الأثر عن علي أنه قال: احذروا التزاويق والشرافات في المساجد»، وروي عنه أنه مر

(1) حدث في الفترات المتأخرة زخرفة لبعض المحاريب الجصية، ولكنها جاءت في إطار الزخارف الهندسية والنباتية والكتابية التي تتفق والبعد عما فيه روح.

(2) الصحيح: بحراه.

١٬١٩١ / ١٬٣٢٦