المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٦136
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
نبني
بمسجد شرفًا فقال: «هذه بيعة اليسم»، وقال ابن عباس: «أمرنا أن المساجد جما والمدائن شرفًا»، ورفع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي في مسجد فيه قذاف، فأعرفه قلت له فإن زخرفه بألوان الأصباغ من حمرة وبياض وخضرة أو ما يكون من نقش في محرابه أو في غيره منه لما أراده به من زينة ماله من فائدة حاضرة أو في المآل فإن كان من عمل يده، في غير مغرم أضاع زمانه، وإن كان من ماله فخسرانه، وإن كان من مال المسجد فضمانه، أو من عند من لم يأذن بإذنه، فكذلك مع ما فيه من ظلمه لربه، قلت له: فإن أراده تعظيمًا له فعمله تكريمًا، قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا أنه من تكريمه، وإن فعله لما في نفسه من تعظيمه، فالأمر فيه على ما يظنه؛ لأن في ذلك تنزيها عنه نهي في تحريم أو تكريه، واتخاذه لما قد جعل له لا ما عداه إلا من ضرورة إليه، وكفى بالنظافة والكسح زينة له عما يكون من نحو ذلك، قلت له فإن بناه بالتصاوير وزينه بالقوارير (1). قال: فهذه مثل الأولى فالقول فيها على ما رم، فإنه بها أولى إلا أن يكون من صورة ذي روح، فأحق ما بها أن يغير فيقطع منها الرأس ويدمر، وإن لم يكن من الواجب على من قدر إلا أن يكون تجاه القبلة فيقطع على المصلي في أكثر القول فإنه لا بد من إزالة المانع وإلا فلا ضرر.
قلت له وما كان من شرافاته، فهلا جاء فيه أن يلقى عنه فيزال منه. قال: بلى، إن هذا قد قيل به لما روي عن عثمان بن عفان أنه كان في المسجد أترجة فقال: «ألقوها فإنها تشغل المصلي». وروي عن ابن عمر أنه مسجد بالجحفة فأمر بها فألقيت فأعرفه خيرًا، إلا وإني لم أجدني في هذا
ما يدل على رده أثرًا» (2).
مر
على
(1) راجع: مصطلح قوارير، عثمان:
معجم
المصطلحات، ص 386.
(2) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقات 46 - 49.