المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
137
أو
ويتضح من هذا الحكم أنه بالإضافة إلى ما قصد إليه من تحريم تكريه للزخرفة، فإنه يبين أيضًا الفلسفة من وراء هذا الحكم بالتحريم أو التكريه، فالزخرفة تشغل المصلي، كما أنه فيها إسراف وضياع للوقت الذي تستغرقه في تنفيذها والمال الذي يصرف عليها سواء كان هذا المال من مال من نفذ الزخرفة؛ لأنه خسارة له، أو كان من مال المسجد فيلزم بضمانه كما أن الغاية الأخيرة أن هذا العمل بكل هذه المثالب ينصرف إلى ظلم من يعمله لربه.
وفي هذا الحكم الذي يعرض له الخروصي يعكس ما حدث في القرون التالية للقرن السادس الهجري - الإطار الزمني للدراسة ـ ما عرض من مسائل تتعلق بزخرفة بعض محاريب المساجد الإباضية بزخارف جصية محفورة تشتمل على عناصر زخرفية هندسية ونباتية وكتابية. وقد كشفت الدراسات الآثارية عن أقدم محراب مزخرف بهذا الأسلوب في عُمان يرجع إلى سنة 650 هـ/ 1252 م، وهو محراب سعال بنزوى. كما تفيد هذه الدراسات أن الزخرفة الجصية لبعض المحاريب بعضها يعكس التأثير الخارجي الوارد إلى عُمان، وإن كان بعض العُمانيين وبخاصة في منح قد قاموا بعمل هذه المحاريب الجصية المزخرفة، وأبدعوا في تنفيذها).
هي
التوجيه إلى
ويؤكد هذا الحكم أيضًا على أن الثقافة الغالبة كانت البعد عن زخرفة المساجد في إطار التحريم أو التكريه تأسيسا على ما ورد في السنة الشريفة من أحاديث وما فعله الصحابة، وكذلك خلفاء رسول الله عمر وعثمان … الذين التزموا بهذه التوجيهات في ما نفذوه من توسعات بالمسجد النبوي الشريف (2).
(1) کوستا مساجد عُمان، ص 103، 117. (2) الخروصي: أحكام المساجد، ورقة 49.