المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨138
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وتتفق أحكام الفقهاء الإباضية مع أحكام من حرموا أو كرهوا زخرفة المساجد من فقهاء المالكية والحنفية والحنابلة). لأن في ذلك شغلا للمصلي وتشتيتا للفكرة، وقد يقصد به المباهاة والرياء (3). وإن كان بعضهم قد أجاز ذلك لما رأوا فيه من تعظيم للمسجد.
الأحكام الفقهية على زخرفة المحاريب وكتاباتها
تعكس محاريب المساجد الإباضية الباقية التأثير المباشر لأحكام الفقهاء الإباضية على زخرفة المسجد؛ حيث انعدمت زخرفة المسجد، سواء في داخل بيت الصلاة، أو في واجهاتها فجاءت الجدران من الداخل والخارج خالية من الزخارف وكذلك الأرضيات وبواطن السقوف والتي جرت العادة بزخرفة المساجد فيها في البلاد الإسلامية الأخرى وفي العصور المختلفة، وانحسرت الزخارف في بعض المحاريب الجصية التي يرجع أقدمها إلى 650 هـ / 1252 م، وهو محراب مسجد سعال واستخدمت فيه الزخارف الجصية الهندسية والنباتية والكتابية، وهذه النماذج من المحاريب المزخرفة بهذه العناصر الزخرفية التي تخلو من الأشكال الآدمية أو الحيوانية (3). وهذا التوجه في الزخرفة يبدو أنه هو الآخر متأثر بالأحكام الفقهية الإباضية التي عرضت تحديدًا لزخرفة المحاريب أو الكتابة عليها.
(1) الزركشي (محمد بن عبد الله): إعلام الساجد بأحكام المساجد، 1403 هـ، ص 235؛ الجراعي (تقي الدين أبو بكر بن زيد): تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد،
تحقيق:
طه
الولي، بيروت، 1401 هـ، ص 216، 217؛ عثمان: عمارة المساجد في ضوء
الأحكام الفقهية، ص
153
(2) حسن: خصائص التفكير في تصميم الحيز الداخلي للمسجد كتاب، ندوة المساجد، ص (3) الزخارف الجصية لا يوجد بها أشكال آدمية أو حيوانية وتوجد بعض أشكال الطيور في بعض الأطباق الخزفية التي زخرفت بها، وهذه الأطباق الخزفية المستوردة من خارج
عُمان، واستخدمت كعناصر زخرفية مكملة للزخارف الجصية.