المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
139
فقد طرح الكندي السؤال: هل يجوز أن يكتب في المحراب في الجدار؟ قال: نعم إذا كان في ذكر الله أو شيء من القرآن، أو ما يذكر أما سائر ذلك فلا أحب أن يكتب فيه عبث رجع). وقد حدد هذا الحكم ما يفضل كتابته وما لا يجوز لأنه من سبيل العبث.
وقد عرض الكندي في مصنفه أيضًا لرأي آخر حيث ذكر أن أبو محمد قال: «لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شيء من الآي أو شيء من الموعظة، ولا تجعل التصاوير في المساجد، وإن كانت صورًا ذاهبة الرأس فلا بأس بها في المساجد، وجازت الصلاة بها» (2).
وهذا الرأي أكثر تشددًا من الرأي السابق الذي يجيز كتابة آي القرآن أو غيرها، فهو لا يجيز تنفيذ أية نقوش كتابية أو قرآنية أو شيء من المواعظ في حنية المحراب بالمرة.
وهذان الرأيان انعكسا بصورة مباشرة في صياغة الشكل الزخرفي للمحاريب الإباضية وبخاصة فيما يتعلق بزخارفها الكتابية. فمعظم المحاريب في المساجد الإباضية بنيت بهيئة معمارية بسيطة عبارة عن حنية على هيئة قطاع من دائرة ومعظمها الآخر جاء على هيئة حنايا متداخلة يتدرج ارتفاعها من الداخل إلى الخارج ويكتنفها أحيانًا عمودان مدمجان والمحاريب مملطة بالطين خالية من أية زخارف.
ويلاحظ أن بعض المحاريب في بعض المساجد الإباضية قد كسيت واجهاتها بطبقة من الجص نقشت عليها زخارف هندسية ونباتية وكتابية تتضمن نص شهادة التوحيد والرسالة المحمدية وبعض آي القرآن ومنها
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 25. (2) الكندي المصنف، ج 19، ص 33.