المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠140
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
ما تضمن أسماء المساهمين في إعمار المسجد أو الحرفيين الذين قاموا بزخرفة هذه المحاريب). وغير ذلك.
وأقدم هذه المحاريب التي زخرفت بالزخارف الهندسية والنباتية والكتابية يرجع إلى 650 هـ/ 1252 م، وهو مسجد سعال كما سبقت الإشارة إليه. وهذه الأمثلة من المحاريب الباقية تشكل الدليل المادي للاتجاه إلى تطبيق الأحكام الفقهية التي تجيز تنفيذ النقوش الكتابية على المحاريب، وهو دليل مادي يؤكده أيضًا أن الفقهاء قبل ذلك قد عرضوا للمسألة، وهذا العرض يعني بصورة أو بأخرى أن إثارة القضية، وربما كان ذلك في إطار ما ينزل من النوازل، وربما كان في إطار الافتراض النظري. وعل تكرار الأمثلة من المحاريب الجصية المزخرفة في القرن السابع وحتى القرن الثاني عشر كان له صداه في حكم الخروصي الذي أكد على التحريم والكراهية في القرن 12 - 13 هـ.
وتبقى النسبة الغالبة من المحاريب الطينية البسيطة غير المزخرفة في المساجد الإباضية دليلا ماديًا يؤكد الالتزام بتطبيق الرأي الذي لا يجيز الكتابة على المحاريب أو زخرفتها وهكذا تحدد الأحكام الفقهية المرتبطة بزخرفة المساجد الإباضية الصورة التي آلت إليها المساجد الإباضية التي خلت جدرانها الداخلية وواجهاتها الخارجية من الزخارف، وكذلك أرضياتها وبواطن أسقفها في هيئة مختلفة تماما عما آل إليه حال عمارة المساجد في البلاد الإسلامية الأخرى منذ العصر الأموي وحتى العصر الحديث، وهو
(1) للاستزادة، راجع بلديسيرا (أيروس): الكتابات في المساجد العُمانية، نشر وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1994 م، ص ص 6 - 118؛ عثمان (محمد عبد الستار): نقوش كتابية عربية إسلامية من سلطنة عُمان، دراسة في المضمون، بحث بالكتاب التذكاري المهدى للأستاذ الدكتور عبد الرحمن الأنصاري بعنوان: دراسات في تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها، جامعة الملك سعود، 2007 م،
ص
260 - 271