فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

141

ما يكشف عن مدى الالتزام بالأحكام الفقهية الإباضية التي تحرم أو تكره زخرفة المسجد على إطلاقها. وهو التزام غير مسبوق في أي من المناطق الإسلامية الأخرى غير الإباضية.

كذلك فإن تأثير هذه الأحكام أثر في خلو معظم محاريب المساجد الإباضية من الزخرفة، وهي تختلف بذلك عن محاريب المساجد الإسلامية في مناطق العالم الإسلامي الأخرى التي عني فيها بزخرفة محاريبها وباعتبار أن المحاريب كانت من العناصر المعمارية التي نالت اهتمامًا كبيرًا بزخرفتها لإبرازها باعتبارها النقطة المحورية للتوجيه نحو الكعبة.

ويلاحظ أيضًا أن بعض المساجد الإباضية قد زخرفت محاريبها بالزخارف الجصية بعناصر زخرفية هندسية ونباتية كتابية في الغالب، وهذا الأمر يمكن تفسيره بأن ما جاء في إطار الأحكام التي أجازت تنفيذ النقوش الكتابية في المحاريب بشروط معينة تحدد اختيار نصوصها سواء من آي القرآن الكريم أو الأدعية والمواعظ الدينية. كما يمكن تفسير هذا التوجه باعتباره تأثيرًا معماريًا خارجيًا حيث تأثرت الزخارف في بعض المحاريب بالتأثيرات الإيرانية بحكم الجوار الجغرافي والصلات الحضارية بين عُمان وإيران (1).

(1) للاستزادة، راجع بلديسيرا الكتابات في المساجد العُمانية؛ عثمان: نقوش عربية إسلامية 103، 109، 117، 137، 237؛ 260 - 271؛ کوستا: مساجد عُمان، ص البوسعيدي: في آثار نزوى، ص 36 - 37؛ المحروقي: المعالم الأثرية لولاية أدم،

من

عُمان

ص

ص 99 - 100. ومن المهم الإشارة إلى أن بعض المساجد العُمانية الإباضية قد كشفت عن طبقات الملاط التي تكسو أعمدتها نقوش كتابية تسجل بعض المعاملات والحوادث والأخبار؛ كوستا: مساجد عُمان، 113. وهذه النقوش الكتابية لم يقصد بها الزخرفة ولكن قصد بها الإعلام بهذه المعاملات والحوادث، ولا تدخل في إطار قضية الزخرفة

ص

المساجد.

١٬١٩٧ / ١٬٣٢٦