المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
أحكام التحصين والمسجد الإباضي
تعكس بعض حالات مواقع المساجد بالنسبة للنسيج العمراني للمستقرات السكنية الإسلامية صورًا من صور إمكانية استخدام المسجد كموقع حصين للدفاع وقت هجوم الأعداء. وتسجل الدراسات الأثرية على سبيل المثال ما حدث من استخدام جامع ومدرسة السلطان حسن المقابل للقلعة بالقاهرة كموقع حصين هاجم منه الأمراء المماليك مركز السلطة في القلعة باعتبار ارتفاع بناء هذا الجامع والمدرسة ارتفاعًا كبيرًا مكن من ذلك. وهو ما اضطر بعض سلاطين المماليك لغلقها وسد أبواب مآذنها التي تمثل أعلى نقاط فيها تستخدم لهذا الغرض، وكان في إعادة فتح أبواب هذه المدرسة وإصلاحها في عهد السلطان برسباي دليلا على استتباب الأمن). وارتفاع المساجد المجاورة لأسوار المدن من خارجها ارتفاعًا كبيرًا كان يخشى منه حال زحف العدو وصعوده إلى سطوحها لمهاجمة أسوار المدن وشيء من هذا كان محل انتقاد بناء مسجد الصالح طلائع بن زريك بالقاهرة في مقابل السور الجنوبي قرب باب زويلة فارتفاع بناء المسجد ارتفاعًا كبيرًا بسبب بناء حوانيت أسفله، وارتفاع واجهاته ارتفاعا ملحوظا أدى إلى
هذا الخوف.
فقد
وكان المسجد أيضًا من المنشآت التي يلتجئ إليها الناس وقت الخطر، استخدم كملجأ وقت الحروب. وقد أشارت المصادر الفقهية الإباضية إلى بعض هذه الحالات وأجازت اللجوء إلى المسجد، فقد قال أبو سعيد في أهل بلاد خافوا على أنفسهم من عدوهم والتجؤوا إلى المسجد هل لهم أن ينقلوا إليه الجند ليحاربوا به عدوهم فقال: لا يعجبني ذلك أن يجعل
(1) عثمان (محمد عبد الستار الأعمال المعمارية للسلطان الأشرف برسباي بمدينة القاهرة، ماجستير مقدمة إلى جامعة القاهرة كلية الآثار، 1977 م، ص ص 27 – 29.