المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
143
المسجد عرضة إذا قدروا على وضع غيره؛ لأن المسجد له حرمة، ويطهر على النجاسات، وعن رفع الأصوات، وإشهار السلاح، وأمور أسباب الدنيا كلها دون أسباب أمور الآخرة وعبادة الله إلا أن يضطروا إلى ذلك، فالاضطرار غير الاختيار، وإن فعلوا شيئًا من ذلك كان عليهم إزالة الضرر، قلت: فإن فعلوا شيئًا من ذلك أن عليهم التوبة تجزيهم ما لم يثبت عن فعلهم مضرة، فإذا ثبت ذلك كان عليهم إزالة الضرر، قلت: فإن فعل شيء من هذا الذي وصفته هل يجزيه ذلك التوبة، قال: أرجو أن تجزيه التوبة من فعل مضرة، فإذا ثبت ذلك كان عليه إزالة المضرة).
وهذا الحكم يشير إلى أن المسجد في حالة الاضطرار يمكن أن يستغل في اللجوء إليه وقت الخوف والحرب وما يتصل بذلك من أعمال لنقل الأحجار إلى المسجد لاستخدامها في الدفاع عن أنفسهم في إطار ما وضعه
من محذورات وإزالة ما يحدثه اللاجئون إليه من ضرر مع طلب التوبة). وقد أورد الخروصي مسألة أخرى تشير إلى إمكانية تعديل معماري في المسجد لغرض الدفاع والتحصين، فيذكر أنه إذا كان مسجد البلد حذاء البيوت من غربيها وطريقه من غربي، وليس له طريق من جانب البيوت، فأراد الجماعة تعديل طريقه الأولى، وفتح طريق له من صرحة من شرقي ليدخلوه مع البيوت وقت المخافة من العدو وليحدثوا في صرحة من نعشي وسهيلي (3) جدرًا رفيعة يمنع العدو من دخوله لأنهم أن عزلوا عن الحجرة
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 37، ص 13، ص 20.
(2) عثمان فقه العُمران، الإباضي، مجلد 1، ص 415. (3) نعشي وسهيلي جهتان من الجهات التي يصطلح بعض العُمانيين على استخدامها، وهما مأخوذان من نجمي نعشي وسهيل، فنعش جهة الشمال، وبعضهم يسميها جهة نعوش،
وسهيلي جهة الجنوب.