المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤144
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
خافوا أن يدخله العدو ويحاربهم فيه ولأن لا غنى لهم عنه لأجل المرابطة فيه لمنع العدو عن الدخول إليهم من قبله وفيه أيضًا طوى يحتاجون للماء منها وفي وقت ما يكسر عنهم الفلج، أيجوز لهم ذلك على هذه المعاني لأجل صلاح أنفسهم من قبل هذه الضرورة، ولو لم يكن فعل هذا صلاحًا للمسجد أن لو لم تكون هذه الضرورة؟ الجواب: كل هذا جائز إذا لم يكن ذلك ضرر ويسعهم ترك الحدث فيه حتى يرتفع عنهم الخوف وقد جاء الأثر بذلك عن الشيخ محمد بن إبراهيم).
في
وهذا الحكم المنسوب إلى أحد فقهاء القرن الخامس ـ السادس الهجري يشير إلى أن فكرة تحصين المساجد كانت قائمة منذ وقت مبكر، وأنها استمرت في القرون التالية بدلالة ما سجله الخروصي عنها وهو من علماء القرن الثاني عشر - الثالث عشر الهجري.
وانعكست هذه الأحكام في عمارة بعض المساجد الإباضية التي تجسد في عمارتها بعض مظاهر التحصين مما يكشف عن أثر الأحكام الفقهية الإباضية على ظهور بعض العناصر المعمارية الحربية كالأبراج ومرامي السهام وبناء
حوائط أو أسوار مرتفعة حول الصرحات تحقيقًا لهذا الغرض التحصيني.
ومن أوضح الأمثلة للمساجد الإباضية الباقية الدالة على ذلك «مسجد سعال في نزوى، فهذا الجامع يتوسط حارة محصنة في الطرف الجنوبي لمنطقة مربعة فسيحة ترتفع عن مستوى الشارع بحوالي أربعة أمتار، ويتوصل إلى صرحة المسجد المرتفعة نسبيًا في الجهة الجنوبية من سلم جانبي مزدوج
(1) الخروصي: في أحكام المساجد، ورقة 16؛ والشيخ محمد بن إبراهيم من فقهاء القرن 5 هـ / 11 م وأوائل القرن 6 هـ/12 م، توفي في شهر رمضان 508 هـ؛ البطاشي (سيف بن حمود بن حامد): إتحاف الأعيان تاريخ بعض علماء عُمان، مجلد 1، الطبعة الأولى،
1413 هـ، ص 246 - 247.